404

الصفحه التي تبحث عنها غير موجوده

قصيدة "هذا ‏أنا" كاملة للشاعر نزار قباني

0

1
أدمنت أحزاني
فصرت أخاف أن لا أحزنا
وطعنت آلافاً من المرات
حتى صار يوجعني ، بأن لا أطعنا
ولعنت في كل اللغات ..
وصار يقلقني بأن لا ألعنا ...
ولقد شنقت على جدار قصائدي
ووصيتي كانت ..
بأن لا أدفنا .
وتشابهت كل البلاد ..
فلا أرى نفسي هناك
ولا أرى نفسي هنا ...
وتشابهت كل النساء
فجسم مريم في الظلام .. كما منى ..
ما كان شعري لعبةً عبثيةً
أو نزهةً قمريةً
إني أقول الشعر ـ سيدتي ـ
لأعرف من أنا ....
2
يا سادتي:
إني أسافر في قطار مدامعي
هل يركب الشعراء إلا في قطارات الضنى ؟
إني أفكر باختراع الماء ..
إن الشعر يجعل كل حلمٍ ممكنا
وأنا أفكر باختراع النهد ..
حتى تطلع الصحراء ، بعدي ، سوسنا
وأنا أفكر باختراع الناي ..
حتى يأكل الفقراء ، بعدي ، (الميجنا ) .
إن صادروا وطن الطفولة من يدي
فلقد جعلت من القصيدة موطنا ..
3
يا سادتي:
إن السماء رحيبةً جداً..
ولكن الصيارفة الذين تقاسموا ميراثنا ..
وتقاسموا أوطاننا ..
وتقاسموا أجسادنا ..
لم يتركوا شبراً لنا..
يا سادتي:
قاتلت عصراً لا مثيل لقبحه
وفتحت جرح قبيلتي المتعفنا ..
أنا لست مكترثاً
بكل الباعة المتجولين ..
وكل كتاب البلاط ..
وكل من جعلوا الكتابة حرفةً
مثل الزنى ...
4
يا سادتي :
عفواً إذا أقلقتكم
أنا لست مضطراً لأعلن توبتي
هذا أنا ...
هذا أنا ...
هذا أنا ...



و دمتم سالمين..

قصيدة "هذه ‏البلاد ‏شقة ‏مفروشة!" كاملة للشاعر نزار قباني

0

هـذي البـلاد شـقـةٌ مفـروشـةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره …
يسـكر طوال الليل عنـد بابهـا ، و يجمع الإيجـار من سكـانهـا ..
و يطلب الزواج من نسـوانهـا ، و يطلق النـار على الأشجـار …
و الأطفـال … و العيـون … و الأثـداء …والضفـائر المعطـره ...
هـذي البـلاد كلهـا مزرعـةٌ شخصيـةٌ لعنـتره …
سـماؤهـا .. هواؤهـا … نسـاؤها … حقولهـا المخضوضره …
كل البنايـات – هنـا – يسـكن فيها عـنتره …
كل الشـبابيك عليـها صـورةٌ لعـنتره …
كل الميـادين هنـا ، تحمـل اسـم عــنتره …
عــنترةٌ يقـيم فـي ثيـابنـا … فـي ربطـة الخـبز …
و فـي زجـاجـة الكولا ، و فـي أحـلامنـا المحتضـره ...
مـدينـةٌ مهـجورةٌ مهجـره …
لم يبق – فيها – فأرةٌ ، أو نملـةٌ ، أو جدولٌ ، أو شـجره …
لاشـيء – فيها – يدهش السـياح إلا الصـورة الرسميـة المقرره ..
للجـنرال عــنتره …
فـي عربـات الخـس ، و البـطيخ …
فــي البـاصـات ، فـي محطـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..
فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا …
و فـي كل فئـات العمـلة المزوره …
فـي غرفـة الجلوس … فـي الحمـام .. فـي المرحاض ..
فـي ميـلاده السـعيد ، فـي ختـانه المجيـد ..
فـي قصـوره الشـامخـة ، البـاذخـة ، المسـوره …
مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينـة المسـتعمره …
فحزننـا مكررٌ ، وموتنـا مكررٌ ،ونكهة القهوة في شفاهنـا مكرره …
فمنذ أن ولدنـا ،و نحن محبوسون فـي زجـاجة الثقافة المـدوره …
ومـذ دخلـنا المدرسـه ،و نحن لاندرس إلا سيرةً ذاتيـةً واحـدهً …
تـخبرنـا عـن عضـلات عـنتره …
و مكـرمات عــنتره … و معجزات عــنتره …
ولا نرى في كل دور السينما إلا شريطاً عربياً مضجراً يلعب فيه عنتره …
لا شـيء – في إذاعـة الصـباح – نهتـم به …
فـالخـبر الأولــ – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …
و الخـبر الأخـير – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …
لا شـيء – في البرنامج الثـاني – سـوى :
عـزفٌ – عـلى القـانون – من مؤلفـات عــنتره …
و لـوحـةٌ زيتيـةٌ من خـربشــات عــنتره ...
و بـاقـةٌ من أردئ الشـعر بصـوت عـنتره …
هذي بلادٌ يمنح المثقفون – فيها – صوتهم ،لسـيد المثقفين عنتره …
يجملون قـبحه ، يؤرخون عصره ، و ينشرون فكره …
و يقـرعون الطبـل فـي حـروبـه المظـفره …
لا نجـم – في شـاشـة التلفـاز – إلا عــنتره …
بقـده الميـاس ، أو ضحكـته المعبـره …
يـوماً بزي الدوق و الأمير … يـوماً بزي الكادحٍ الفـقير …
يـوماً عـلى طـائرةٍ سـمتيـةٍ .. يوماً على دبابة روسيـةٍ …
يـوماً عـلى مجـنزره …
يـوماً عـلى أضـلاعنـا المكسـره …
لا أحـدٌ يجـرؤ أن يقـول : " لا " ، للجـنرال عــنتره …
لا أحـدٌ يجرؤ أن يسـأل أهل العلم – في المدينة – عن حكم عنتره …
إن الخيارات هنا ، محدودةٌ ،بين دخول السجن ،أو دخول المقبره ..
لا شـيء فـي مدينة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …
تلاوة القرآن ، و السرادق الكبير ، و الجنائز المنتظره …
لا شيء ،إلا رجلٌ يبيع في حقيبةٍ تذاكر الدخول للقبر ، يدعى عنتره …
عــنترة العبسـي … لا يتركنـا دقيقةً واحدةً …
فـ مرة ، يـأكل من طعامنـا … و مـرةً يشرب من شـرابنـا …
و مرةً يندس فـي فراشـنا … و مـرةً يزورنـا مسـلحاً …
ليقبض الإيجـار عن بلادنـا المسـتأجره




و دمتم سالمين..

قصيدة "وجهك ‏مثل ‏مطلع ‏القصيدة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

وجهك .. مثل مطلع القصيده
يسحبني ..
يسحبني ..
كأنني شراع
ليلاً ، إلى شواطئ الإيقاع .
يفتح لي ، أفقاً من العقيق
ولحظة الإبداع
وجهك .. وجهٌ مدهشٌ
ولوحةٌ مائيةٌ
ورحلةٌ من أبدع الرحلات
بين الآس .. والنعناع ..
*
وجهك ..
هذا الدفتر المفتوح ، ما أجمله
حين أراه ساعة الصباح
يحمل لي القهوة في بسمته
وحمرة التفاح ...
وجهك .. يستدرجني
لآخر الشعر الذي أعرفه
وآخر الكلام ..
وآخر الورد الدمشقي الذي أحبه
وآخر الحمام ...
*
وجهك يا سيدتي .
بحرٌ من الرموز ، والأسئلة الجديده
فهل أعود سالماً ؟
والريح تستفزني
والموج يستفزني
والعشق يستفزني
ورحلتي بعيده ..
*
وجهك يا سيدتي .
رسالةٌ رائعةٌ
قد كتبت ..
ولم تصل ، بعد ، إلى السماء ..



و دمتم سالمين..

قصيدة "همجية ‏الشفتين" كاملة للشاعر نزار قباني

0

مدخل
أن لا أكون شبيهاً بأي أحد ..
رفضت الكلام المعلب دوماً
رفضت عبادة أي وثن..
أحاول إحراق كل النصوص التي أرتديها
فبعض القصائد قبرٌ
وبعض اللغات كفن....
إنني محظوظٌ ، لأن أعدائي يتجددون..
لكنني لا أعتقد أنه قد مر في التاريخ
غابرييل غارثيا ماركيز
إنني كتلةٌ هائلةٌ من الشظايا
بيكاسو

اعذروني، أيها السادة.
إنني سمكةٌ وحشية
داخل زجاجة حبر..
هناك بلادٌ تخاف على نفسها
وقهقهة الريح بين الشجر.
هناك بلادٌ
تشرع أبوابها للبغايا
تأشيرةً للسفر ....
ألوف الجوامع.
ولكنهم يقطعون الرقاب
ويقتلعون الأصابع
هناك بلادٌ..
من حوار المقاهي..
إذ يعبرون الشوارع ....
هناك بلادٌ تخاف على نفسها
من هديل الحمام،
وقهقهة الريح بين الشجر.
وتستنفر الجيش
براً .. وبحراً.. وجواً ..
لكي يستعد لقتل القمر ...
هناك بلادٌ
تشرع أبوابها للبغايا
وترفض أن تمنح الشعر ،
تأشيرةً للسفر ....
هناك بلادٌ .. يشيد السلاطين فيها
ألوف الجوامع.
ولا يقطعون فروض الصلاة،
ولكنهم يقطعون الرقاب
ويقتلعون الأصابع
هناك بلادٌ..
يخاف الخليفة فيها على نفسه
من حوار المقاهي..
ومن قهقهات التلاميذ،
إذ يعبرون الشوارع ....




و دمتم سالمين..

قصيدة "هرة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

كنت أعدو في غابة اللوز .. لم

قال عني، أماه، إني حلوة

وعلى سالفي .. غفا زر ورد

وقميص تفلتت منه عروة

قال ما قال .. فالقميص جحيم

فوق صدري، والثوب يقطر نشوة

قال لي : مبسمي وريقة توت

ولقد قال إن صدري ثروة

وروى لي عن ناهدي حكايا..

فهما جدولا نبيذ وقهوة

وهما دورقا رحيق ونور

وهما ربوة تعانق ربوة..

أأنا حلوة؟ وأيقظ أنثى

في عروقي ، وشق للنور كوه

إن في صوته قرارا رخيم

وبأحداقه .. بريق النبوة

جبهة حرة .. كما انسرح النور

وثغر فيه اعتداد وقسوة

يغصب القبلة اغتصابا .. وأرضي

وجميل أن يؤخذ الثغر عنوة

ورددت الجفون عنه .. حياء

وحياء النساء للحب دعوة

تستحي مقلتي .. ويسأل طهري

عن شذاه .. كأن للطهر شهوة

أنت .. لن تنكري على احتراقي

كلنا .. في مجامر النار نسوه




و دمتم سالمين..

قصيدة "وشوشة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

1
كل نهارٍ ،
أجلس عند صديقي الإيطالي (روبرتو)
كل نهار .
أحمل تخطيطات الشعر ،
وآكلها بدل الإفطار ...
صار (روبرتو) يعرف وجهي
صار يقيس مساحة حزني بالأمتار ..
2
كل نهارٍ ،
أمشي فوق الورق اليابس ،
كل نهار .
أتحدث في لغة الأعشاب ،
وأفهم إحساس الأشجار
كل نهارٍ ،
أصنع أملاً من ألوان الطيف ،
وأصنع شعباً من أزهار ...
كل نهارٍ ،
أنوي فيه ركوب البحر ..
تقول الشرطة : لا إبحار
كل نهارٍ ،
أبني وطناً أسكن فيه
فتجرفه الأمطار ...
*
3
كل نهارٍ ،
ألبس ذات المعطف ،
أقطع ذات الشارع ،
أشغل ذات المقعد ،
أطلب ذات القهوة ،
أشري صحفاً من بلدان الشرق الأوسط
لا أتحمس كي أفتحها
فالأخبار هي الأخبار
في القرن الأول .. أو في القرن العاشر ..
الأخبار هي الأخبار ..
4
كل نهارٍ ،
أجلس عند صديقي الإيطالي (روبرتو)
كل نهار.
أطلب قدحاً من كونياك فرنسا
أبلعه سيفاً من نار
أكتب فوق الفوطة شعراً
تبكي منه فتاة البار ...
5
كل نهارٍ ،
تجلس فوق سريري امرأةٌ
تخطفها مني الأقدار
كل امرأةٍ تحمل طفلاً مني
يضربها الإعصار
كل نهارٍ ،
أكتب للحرية شعراً
يمنعه حتى الأحرار ...
6
يا سيدتي :
إن النملة تملك وطناً .
إن الدودة تملك وطناً .
إن الضفدع يملك وطناً .
إن الفأرة تملك وطناً .
إن الأرنب يملك وطناً .
والسحلية ، والصرصار .
وأنا ما ملكني أحدٌ وطناً
ولذا ، أسكن يا سيدتي
وطناً بالإيجار ..


و دمتم سالمين..

قصيدة "وداعًا ‏يا ‏صديق ‏العمر" كاملة للشاعر نزار قباني

0

اليوميات

(36)
وداعاً .. أيها الدفتر
وداعاً يا صديق العمر، يا مصباحي الأخضر
ويا صدراً بكيت عليه، أعواماً، ولم يضجر .
ويا رفضي .. ويا سخطي ..
ويا رعدي .. ويا برقي ..
ويا ألماً تحول في يدي خنجر ..
تركتك في أمان الله ،
يا جرحي الذي أزهر
فإن سرقوك من درجي
وفضوا ختمك الأحمر
فلن يجدوا سوى امرأةٍ
مبعثرةٍ على دفتر ....


و دمتم سالمين..

قصيدة "هل ‏تسمحين ‏لي ‏أن ‏أصطاف؟" كاملة للشاعر نزار قباني

0

1
هل تسمحين لي أن أصطاف كما يصطاف الآخرون؟
وأتمتع بأيام الجبل..
كما يتمتع الآخرون..
الجبل مروحة حريرٍ إسبانيه..
وأنت مرسومةٌ عليها..
وعصافير عينيك..
تأتي أفواجاً أفواجاً من جهة البحر..
كما تطير الكلمات من أوراق دفترٍ أزرق...
هل تسمحين لذاكرتي أن تكسر حصار رائحتك؟
وتشم رائحة الحبق، والوزال، والزعتر البري.
هل تسمحين لي..
أن أجلس على الشرفة الصيفية دقيقةً واحدة؟
دون أن يتسلق صوتك كعريشةٍ زرقاء
على درابزين بيتنا..
ودون أن أجدك في قهوتي الصباحيه؟..
2
عند نهديك المتغطرسين!!.
أن أنال إجازتي السنويه..
كان أجري قليلاً..
وحظي قليلاً..
وراحتاي مشققتين..
من كثرة الشغل في مناجم الذهب.
حتى في أول أيار..
ذهبت إلى عملي كبقية الأيام
وحرست نهديك النائمين..
كبقية الأيام..
وحممتهما.. وغطيتهما..
وقرأت لهما قصة ساندريللا...
كبقية الأيام...
حتى القروش القليلة التي ادخرتها
اشتريت بها لهما..
فطائر اللوز والعسل..
ولكن نهديك..
ككل أولاد العائلات الإقطاعيه
إعتبراني مملوكاً لهما..
من عهد أول ملكٍ من ملوك الأسرة النهديه..
وجلداني تسعين جلدةً على ظهري..
وتسعين جلدةً على صدري..
حتى أسقطت دعواي عنهما...
وعدت إلى العمل...
3
علقتك في خزانة ثيابي في بيروت..
وأخذت المفتاح معي..
وخرجت على أطراف أصابعي..
......................
... واليوم .. وأنا أتمشى على طرقات الجبل..
رأيتك تتكئين على سنبلة قمح..
وتتسابقين مع عصفور صباحي..
وتربطين شعرك بغمامةٍ برتقاليه..
ماذا تفعلين هنا؟
ومن أعطاك عنواني في الجبل؟
أيتها الواحدة التي اصطدمت بعشقي..
فصارت امرأه..
واصطدمت بطقس نهديها الإستوائيين..
فعرفت حجم رجولتي..
منحتك البركة والتكاثر..
وجعلتك كماء البحر.. واحدةً .. ومتعدده..
ووضعت يدي على بياض فخذيك..
فأصبحت قبيله..
ماذا تفعلين هنا؟
حتى الغابة..
تذكرني كيف كنت تمشطين شعرك..
فأبكي..
حتى القمة..
تذكرني بارتفاع نهديك عن سطح البحر..
فأدوخ...
4
هل بوسع رجلٍ يحبك مثلي..
أن يصطاف اصطيافاً طبيعياً؟
هل بوسعي أن أنفصل عن المجموعة الشمسيه
التي تدور منذ ملايين السنين حول عينيك
لا يخضع لسلطانك؟
فأجلس كالمجاذيب على كرسيٍ هزاز..
أقرأ القصص البوليسيه..
وأشرب المياه المعدنيه..
وأمتحن ثقافتي بالكلمات المتقاطعه..
الاصطياف زمنٌ مسطح..
وأنا مرتبط بزمانك رغم كثرة نتوءاته..
والاصطياف فراغٌ.. وأنا ممتلئٌ بك..
والاصطياف تغيير..
وأنا لا أريد أن أغيرك..
بكنوز الدنيا..
قولي لي...
من هو الأبله الذي اخترع كلمة الاصطياف؟
فرماك كخاتم الذهب على رمال بيروت..
وفرض علي الاقامة الجبرية
تحت شجرة النوم..
ربما كان لا يعرف أن الشجره..
تبقى ألف سنة على رأس الجبل
في حين أنك في اللحظة التي
تدخلين فيها إقليم صدري..
تصبحين شجره..
وفرض علي الاقامة الجبرية
تحت شجرة النوم..
ربما كان لا يعرف أن الشجره..
تبقى ألف سنة على رأس الجبل
ولا تصبح امرأة..
في حين أنك في اللحظة التي
تدخلين فيها إقليم صدري..
تصبحين شجره..




و دمتم سالمين..

قصيدة "هي" كاملة للشاعر نزار قباني

0

.. و وشوشتني النسمة الحافيه :
لمحتها تعدو على الرابيه
كانت كأحلى ما يكون الصبا
وشاحها الشباب والعافيه
مقلتها .. هدباء سوريةٌ
ولونها من عزة الباديه
ونهدها .. فلقة تفاحةٍ
وثغرها تنفس الخابيه
وتمتم الغروب : شاهدتها
تبعثر النجوم في الساقيه
وقال عصفور لنا عابرٌ :
فراشها من ورق الداليه
وباحت الغابة .. مرت هنا
وانطلقت من هذه الناحيه
وقالت الوردة : كانت معي
وقطعت غلالتي القانيه
واستقطرت من سائلي دمعةً
ولونت حلمتها الناميه
***
سألت عنها الطيب في بيته
والريح .. والغمامة الباكيه
والسفح .. والضياء .. والمنحنى
والليل .. والنجمة .. والراعيه
بحثت عنها في الذرى .. في الكوى
وفي دموع الليلة الشاتيه
حتى إذا عدت إلى مخدعي
محطماً .. أجر أقداميه
سمعت قلبي من خلال الدجى
يضحك مني ضحكةً عاليه
***
.. وكان أن رأيتها تختبي
من جنبي الأيسر .. في الزاويه ..



و دمتم سالمين..

قصيدة "وردة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

أقبلت خادمها تهمس لي :
هذه الوردة من سيدتي !!
وردةٌ .. لم يشعر الفجر بها
لا ولا أذن الروابي وعت
هي في صدري .. سرٌ أحمرٌ
ما درت بالسر حتى حلمتي ..
إن لي عذري إذا خبأتها
خوف عذالكما في صدرتي
***
... ثم دست يدها في صدرها
فدمي سكران في أوردتي
أفرجت راحتها ، واندفعت
حلقات الطيب في صومعتي
أهي منها .. بعد تشريد النوى ؟
سلم الله الأصابيع التي ..
وردةٌ .. سيدة الورد .. ألا
قبلي عني يدي ملهمتي
في إناء الورد .. لن أجعلها
إنني غارسها في رئتي
ليلةٌ ساهرني العطر بها
واستحمت بالندى أغطيتي
وتلمست سريري .. فإذا
كل شيءٍ .. عاشقٌ في حجرتي
***
لو أحال الله قلبي .. وردةً
لا أرد الفضل يا سيدتي ...


و دمتم سالمين..

قصيدة "هل ‏هذه ‏علامة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

لم أتأكد بعد، يا سيدتي، من أنت..
هل أنت أنثاي التي انتظرتها؟
أم دمية قتلت فيها الوقت
لم أتأكد بعد، يا سيدتي
فأنت في فكري إذا فكرت..
وأنت في دفاتري الزرقاء..
إن كتبت..
وأنت في حقيبتي..
إذا أنا سافرت
وأنت في تأشيرة الدخول،
في ابتسامة المضيفة الخضراء،
في الغيم الذي يلتف كالذراع..
حول الطائرة
وأنت في المطاعم التي تقدم النبيذ،
والجبن بباريس، وفي أقبية المترو التي
يفوح منها الحب، و (الغولواز)..
في أشعار (فرلين) التي تباع
عند الضفة اليسرى من (السين)
وفي أشعار (بودلير) التي تدخل
مثل خنجرٍ مفضضٍ.. في الخاصرة..
وأنت في لندن، تلبسينني
ككنزةٍ صوفيةٍ عليك إن بردت
وأنت في مدريد،
في استوكهولم،
في هونكونغ،
عند سد الصينٍ،
ألقاك أمامي حيثما التفت..
في مطعم الفندق، في مشربه..
أراك في كأسي إذا شربت
أراك في حزني إذا حزنت
أريد أن أعرف يا سيدتي
هل هذه علامة بأنني أحببت؟




و دمتم سالمين..

قصيدة "هوامش ‏على ‏دفتر ‏النكسة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغة القديمه
والكتب القديمه
أنعي لكم..
كلامنا المثقوب، كالأحذية القديمه..
ومفردات العهر، والهجاء، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمه
2
مالحةٌ في فمنا القصائد
مالحةٌ ضفائر النساء
والليل، والأستار، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
3
يا وطني الحزين
حولتني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتب الحب والحنين
لشاعرٍ يكتب بالسكين
4
لأن ما نحسه أكبر من أوراقنا
لا بد أن نخجل من أشعارنا
5
إذا خسرنا الحرب لا غرابه
لأننا ندخلها..
بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابه
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها..
بمنطق الطبلة والربابه
6
السر في مأساتنا
صراخنا أضخم من أصواتنا
وسيفنا أطول من قاماتنا
7
خلاصة القضيه
توجز في عباره
لقد لبسنا قشرة الحضاره
والروح جاهليه...
8
بالناي والمزمار..
لا يحدث انتصار
9
كلفنا ارتجالنا
خمسين ألف خيمةٍ جديده
10
لا تلعنوا السماء
إذا تخلت عنكم..
لا تلعنوا الظروف
فالله يؤتي النصر من يشاء
وليس حداداً لديكم.. يصنع السيوف
11
يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباح
يوجعني.. أن أسمع النباح..
12
ما دخل اليهود من حدودنا
وإنما..
تسربوا كالنمل.. من عيوبنا
13
خمسة آلاف سنه..
ونحن في السرداب
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئ الذباب
يا أصدقائي:
جربوا أن تكسروا الأبواب
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثواب
يا أصدقائي:
جربوا أن تقرؤوا كتاب..
أن تكتبوا كتاب
أن تزرعوا الحروف، والرمان، والأعناب
أن تبحروا إلى بلاد الثلج والضباب
فالناس يجهلونكم.. في خارج السرداب
الناس يحسبونكم نوعاً من الذئاب...
14
جلودنا ميتة الإحساس
أرواحنا تشكو من الإفلاس
أيامنا تدور بين الزار، والشطرنج، والنعاس
هل نحن "خير أمةٍ قد أخرجت للناس" ؟...
15
كان بوسع نفطنا الدافق بالصحاري
أن يستحيل خنجراً..
من لهبٍ ونار..
لكنه..
واخجلة الأشراف من قريشٍ
وخجلة الأحرار من أوسٍ ومن نزار
يراق تحت أرجل الجواري...
16
نركض في الشوارع
نحمل تحت إبطنا الحبالا..
نمارس السحل بلا تبصرٍ
نحطم الزجاج والأقفالا..
نمدح كالضفادع
نشتم كالضفادع
نجعل من أقزامنا أبطالا..
نجعل من أشرافنا أنذالا..
نرتجل البطولة ارتجالا..
نقعد في الجوامع..
تنابلاً.. كسالى
نشطر الأبيات، أو نؤلف الأمثالا..
ونشحذ النصر على عدونا..
من عنده تعالى...
17
لو أحدٌ يمنحني الأمان..
لو كنت أستطيع أن أقابل السلطان
قلت له: يا سيدي السلطان
كلابك المفترسات مزقت ردائي
ومخبروك دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدر المحتوم، كالقضاء
يستجوبون زوجتي
ويكتبون عندهم..
أسماء أصدقائي..
يا حضرة السلطان
لأنني اقتربت من أسوارك الصماء
لأنني..
حاولت أن أكشف عن حزني.. وعن بلائي
ضربت بالحذاء..
أرغمني جندك أن آكل من حذائي
يا سيدي..
يا سيدي السلطان
لقد خسرت الحرب مرتين
لأن نصف شعبنا.. ليس له لسان
ما قيمة الشعب الذي ليس له لسان؟
لأن نصف شعبنا..
محاصرٌ كالنمل والجرذان..
في داخل الجدران..
لو أحدٌ يمنحني الأمان
من عسكر السلطان..
قلت له: لقد خسرت الحرب مرتين..
لأنك انفصلت عن قضية الإنسان..
18
لو أننا لم ندفن الوحدة في التراب
لو لم نمزق جسمها الطري بالحراب
لو بقيت في داخل العيون والأهداب
لما استباحت لحمنا الكلاب..
19
نريد جيلاً غاضباً..
نريد جيلاً يفلح الآفاق
وينكش التاريخ من جذوره..
وينكش الفكر من الأعماق
نريد جيلاً قادماً..
مختلف الملامح..
لا يغفر الأخطاء.. لا يسامح..
لا ينحني..
لا يعرف النفاق..
نريد جيلاً..
رائداً..
عملاق..
20
يا أيها الأطفال..
من المحيط للخليج، أنتم سنابل الآمال
وأنتم الجيل الذي سيكسر الأغلال
ويقتل الأفيون في رؤوسنا..
ويقتل الخيال..
يا أيها الأطفال أنتم –بعد طيبون
وطاهرون، كالندى والثلج، طاهرون
لا تقرؤوا عن جيلنا المهزوم يا أطفال
فنحن خائبون..
ونحن، مثل قشرة البطيخ، تافهون
ونحن منخورون.. منخورون.. كالنعال
لا تقرؤوا أخبارنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحن جيل القيء، والزهري، والسعال
ونحن جيل الدجل، والرقص على الحبال
يا أيها الأطفال:
يا مطر الربيع.. يا سنابل الآمال
أنتم بذور الخصب في حياتنا العقيمه
وأنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمه...




و دمتم سالمين..

قصيدة "هناك بلاد" كاملة للشاعر نزار قباني

0

مدخل
أن لا أكون شبيهاً بأي أحد ..
رفضت الكلام المعلب دوماً
رفضت عبادة أي وثن..
أحاول إحراق كل النصوص التي أرتديها
فبعض القصائد قبرٌ
وبعض اللغات كفن....
إنني محظوظٌ ، لأن أعدائي يتجددون..
لكنني لا أعتقد أنه قد مر في التاريخ
غابرييل غارثيا ماركيز
إنني كتلةٌ هائلةٌ من الشظايا
بيكاسو

اعذروني، أيها السادة.
إنني سمكةٌ وحشية
داخل زجاجة حبر..
هناك بلادٌ تخاف على نفسها
وقهقهة الريح بين الشجر.
هناك بلادٌ
تشرع أبوابها للبغايا
تأشيرةً للسفر ....
ألوف الجوامع.
ولكنهم يقطعون الرقاب
ويقتلعون الأصابع
هناك بلادٌ..
من حوار المقاهي..
إذ يعبرون الشوارع ....
هناك بلادٌ تخاف على نفسها
من هديل الحمام،
وقهقهة الريح بين الشجر.
وتستنفر الجيش
براً .. وبحراً.. وجواً ..
لكي يستعد لقتل القمر ...
هناك بلادٌ
تشرع أبوابها للبغايا
وترفض أن تمنح الشعر ،
تأشيرةً للسفر ....
هناك بلادٌ .. يشيد السلاطين فيها
ألوف الجوامع.
ولا يقطعون فروض الصلاة،
ولكنهم يقطعون الرقاب
ويقتلعون الأصابع
هناك بلادٌ..
يخاف الخليفة فيها على نفسه
من حوار المقاهي..
ومن قهقهات التلاميذ،
إذ يعبرون الشوارع ....



و دمتم سالمين..

قصيدة "هوامش ‏على ‏دفتر ‏الهزيمة ‏١٩٩١" كاملة للشاعر نزار قباني

0

1
لا حربنا حربٌ، ولا سلامنا سلام
جميع ما يمر في حياتنا
ليس سوى أفلام ...
زواجنا مرتجلٌ .
وحبنا مرتجلٌ .
كما يكون الحب في بداية الأفلام .
وموتنا مقررٌ .
كما يكون الموت في نهاية الأفلام .
لم ننتصر يوماً على ذبابةٍ
لكنها .. تجارة الأوهام .
فخالدٌ ، وطارقٌ ، وحمزةٌ ،
وعقبة بن نافعٍ ،
والزير ، والقعقاع ، والصمصام .
مكدسون كلهم ..
في علب الأفلام ..
3
وراءها هزيمةٌ ..
وراءها هزيمةٌ ..
كيف لنا أن نربح الحرب
إذا كان الذين مثلوا ..
وصوروا ..
وأخرجوا ..
تعلموا القتال في وزارة الإعلام ؟؟
4
في كل عشرين سنه ..
ليذبح الوحدة في سريرها
ويجهض الأحلام.
5
في كل عشرين سنه ..
يأتي إلينا حاكمٌ بأمره
ويأخذ الشمس إلى منصة الإعدام .
6
في كل عشرين سنه
يأتي إلينا نرجسيٌ عاشقٌ لذاته
ليدعي بأنه المهدي ، والمنقذ ،
والواحد ، والخالد ،
والحكيم ، والعليم ، والقديس ،
والإمام ...
7
في كل عشرين سنه
يأتي إلينا رجلٌ مقامرٌ
ليرهن البلاد ، والعباد ، والتراث ،
والشروق ، والغروب ،
والذكور ، والإناث ،
والأمواج ، والبحر ،
على طاولة القمار ..
8
في كل عشرين سنه
يأتي إلينا رجلٌ معقدٌ
يحمل في جيوبه أصابع الألغام ..
9
ليس جديداً خوفنا
من يوم كنا نطفةً
في داخل الأرحام .
10
هل النظام ، في الأساس ، قاتلٌ ؟
عن صناعة النظام ؟
11
إن رضي الكاتب أن يكون مرةً
دجاجةً ..
تعاشر الديوك .. أو تبيض .. أو تنام ..
12
للأدباء عندنا نقابةٌ رسميةٌ
تشبه في تشكيلها
نقابة الأغنام ...
ثم ملوكٌ أكلوا نساءهم
في سالف الأيام
لكنما الملوك في بلادنا
تعودوا أن يأكلوا الأقلام ...
14
وأصبح التاريخ في أعماقنا
إشارة استفهام !!
15
هم يقطعون النخل في بلادنا
للسيد الرئيس ، غاباتٍ من الأصنام !
16
لم يطلب الخالق من عباده
أن ينحتوا يوماً له
مليون تمثالٍ من الرخام !!
تقاطعت في لحمنا خناجر العروبه
واشتبك الإسلام بالإسلام ...
18
بعد أسابيع من الإبحار في مراكب الكلام
إلا الجلد والعظام ..
19
طائرة (الفانتوم) ..
تنقض على رؤوسنا
20
الحرب ..
لا تربحها وظائف الإنشاء .
ولا التشابيه .. ولا النعوت .. والأسماء
فكم دفعنا غالياً ضريبة الكلام ...
21
من الذي ينقذنا من حالة الفصام ؟
ونحن كل ليلةٍ ..
نرى على الشاشات جيشاً جائعاً .. وعارياً ..
يشحذ من خنادق الأعداء (ساندويشةً)
وينحني .. كي يلثم الأقدام !!
قد دخل القائد – بعد نصره –
لغرفة الحمام ..
ونحن قد دخلنا
لملجأ الأيتام !!..
نموت مجاناً .. كما الذباب في إفريقيا
نموت كالذباب.
ويدخل الموت علينا ضاحكاً
ويقفل الأبواب.
نموت بالجملة في فراشنا
ويرفض المسؤول عن ثلاجة الموتى
نموت .. في حرب الإشاعات..
وفي حرب الإذاعات..
وفي حرب التشابيه..
وفي حرب الكنايات..
وفي خديعة السراب .
نموت.. مقهورين، منبوذين ، ملعونين..
منسيين كالكلاب ..
يفلسف الخراب...
24
مضحكةٌ مبكيةٌ.
معركة الخليج.
فلا النصال انكسرت فيها على النصال.
ولا رأينا مرةً..
آشور بانيبال
فكل ما تبقى.. لمتحف التاريخ .
أهرامٌ من النعال!!.
25
في كل عشرين سنه.
يجيئنا مهيار.
يحمل في يمينه الشمس،
وفي شماله النهار.
ويرسم الجنات في خيالنا
وينزل الأمطار.
وفجأةً..
يحتل جيش الروم كبرياءنا
وتسقط الأسوار!!.
26
في كل عشرين سنه.
يأتي امرؤ القيس على حصانه
27
أصواتنا مكتومةٌ.
شفاهنا مختومةٌ.
شعوبنا ليست سوى أصفار ...
إن الجنون وحده،
يصنع في بلادنا القرار...
28
نكذب في قراءة التاريخ.
نكذب في قراءة الأخبار.
إلى انتصار!!.
29
يا وطني الغارق في دمائه
يا أيها المطعون في إبائه
مدينةً مدينةً..
نافذةً نافذةً ..
غمامةً غمامةً..
حمامةً حمامةً ..
مئذنةً مئذنةً ..
أخاف أن أقرئك السلام ..
يسافر الخنجر في عروبتي
يسافر الخنجر في رجولتي
هل هذه هزيمةٌ قطريةٌ ؟
أم هذه هزيمةٌ قوميةٌ ؟
30
يسافر الخنجر في عروبتي
يسافر الخنجر في رجولتي
هل هذه هزيمةٌ قطريةٌ ؟
أم هذه هزيمةٌ قوميةٌ ؟
أم هذه هزيمتي ؟؟



و دمتم سالمين..

قصيدة "وجودية" كاملة للشاعر نزار قباني

0

 

كان اسمها جانين..
لقيتها – أذكر – في باريس من سنين
أذكر في مغارة (التابو).
وهي فرنسيه..
في عينيها تبكي
سماء باريس الرماديه
وهي وجوديه
تعرفها
من خفها الجميل
من هسهسات الحلق الطويل
كأنه غرغرة الضوء بفسقيه..
تعرفها
من قصة الشعر الغلاميه..
من خصلةٍ في الليل مزروعةٍ
وخصلةٍ .. لله مرميه
***
كان اسمها جانين
بنطالها سحبة كبرياء
خيمة حسنٍ تحتها .. يختبيء المساء
وتولد النجوم
وخفها المقطع الصغير
سفينةٌ مجهولة المصير
تقول للجاز: ابتديء..
أريد أن أطير..
مع العصافير الشتائيه..
إلى مسافاتٍ خرافيه
أريد أن أصير
أغنيةً أو جرح أغنيه
تمضي بلا اتجاه
تحت المصابيح المسائيه
في حارةٍ ضيقةٍ ،
في ليل باريس الرماديه
***
كان اسمها جانين..
وهي وجوديه
تعيش في التابو .. وللتابو
وليلها جازٌ وسرداب..
صندلها المنسوج من رعود
يزيد من إغرائها
وكيسها الراقص من ورائها..
صديقها في رحلة الوجود
تقول لللحن : انهمر
أريد أن أرود
جزائراً في الأرض منسيه
جزائراً مرسومةً بأدمع الورود
ليس لها سورٌ .. ولا بابٌ .. ولا حدود
***
كانت وجوديه
لأنها إنسانةٌ حيه..
تريد أن تختار ما تراه
تريد أن تمزق الحياه..
من حبها الحياه..
***
كانت فرنسيه
في عينها تبكي سماء باريس الرمادية
كان اسمها جانين..


و دمتم سالمين..

قصيدة "يدي" كاملة للشاعر نزار قباني

0

 جزءاً من يدي

جزءاً من انسيابها
من جوها الماطر
من سحابها
.. كأنما
في لحمها ، حفرت
.. في أعصابها
.. أصبحت جزءا من يدي
، أراك في عروقها ، في غيمها الازرق ، في ضبابها
أراك في هدوئها
أراك في اضطرابها
، في حزنها ، في صمتها الطويل ، في اكتئابها
أراك في الدمع الذي
.. يقطر من أهدابها
أراك يا حبيبتي
.. على يدي نائمة
.. كطفلة نامت على كتابها
.. أصبحت جزءاً من يدي
إسمك مكتوب على أبوابها
وجهك مرسوم على ترابها
.. تذكري
كم مرة .. لعبت بالثلج على هضابها
وضعت كالنجمة في أعشابها
.. كم مرة
.. دفأت كفيك على أحطابها
لا .. لست جزءاً من يدي
. أنت يدي
بشمسها .. وبحرها
.. وطهرها .. وكفرها
.. ونثرها .. وشعرها
، وحبك المحفور ، بالسكين
.. في أعصابها


و دمتم سالمين..

قصيدة "يوميات ‏رجل ‏مهزوم" كاملة للشاعر نزار قباني

0

.. لم يحدث أبدا
أن أحببت بهذا العمق
.. لم يحدث .. لم يحدث أبدا
.. أني سافرت مع امرأة
.. لبلاد الشوق
.. وضربت شواطئ نهديها
كالرعد الغاضب ، أو كالبرق
فأنا في الماضي لم أعشق
.. بل كنت أمثل دور العشق
.. لم يحدث أبداً
أن أوصلني حب امرأة حتى الشنق
لم أعرف قبلك واحدة
.. غلبتني ، أخذت أسلحتي
.. هزمتني .. داخل مملكتي
.. نزعت عن وجهي أقنعتي
لم يحدث أبدا ، سيدتي
أن ذقت النار ، وذقت الحرق
كوني واثقة.. سيدتي
سيحبك .. آلاف غيري
وستستلمين بريد الشوق
لكنك .. لن تجدي بعدي
رجلا يهواك بهذا الصدق
لن تجدي أبداً
.. لا في الغرب
.. ولا في الشرق


و دمتم سالمين..

قصيدة "يوميات ‏إمرأة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

لماذا في مدينتنا ؟
نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا
ونستعطي الرسائل
والمشاويرا
لماذا في مدينتنا ؟
يصيدون العواطف والعصافيرا
لماذا نحن قصديرا ؟
وما يبقى من الإنسان
حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مزدوجون
إحساسا وتفكيرا ؟
لماذا نحن ارضيون ..
تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا ؟
يمزقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم
يسبون الضفائر والتنانيرا
وحين الليل يطويهم
يضمون التصاويرا
أسائل دائماً نفسي
لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس
كل الناس
مثل أشعة الفجر
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر
ومثل الغيم ، والأمطار ،
والأعشاب والزهر
أليس الحب للإنسان
عمراً داخل العمر ؟
لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً
كلقيا الثغر بالثغر
ومنساباً
كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس في لين وفي يسر ؟
كما الأسماك في البحر
كما الأقمار في أفلاكها تجري
لماذا لا يكون الحب في بلدي
ضرورياً
كديوان من الشعر
انا نهدي في صدري
كعصفورين
قد ماتا من الحر
كقديسين شرقيين متهمين بالكفر
كم اضطهدا
وكم رقدا على الجمر
وكم رفضا مصيرهما
وكم ثارا على القهر
وكم قطعا لجامهما
وكم هربا من القبر
متى سيفك قيدهما
متى ؟
يا ليتني ادري
نزلت إلى حديقتنا
ازور ربيعها الراجع
عجنت ترابها بيدي
حضنت حشيشها الطالع
رأيت شجيرة الدراق
تلبس ثوبها الفاقع
رأيت الطير محتفلاً
بعودة طيره الساجع
رأيت المقعد الخشبي
مثل الناسك الراجع
سقطت عليه باكية
كأني مركب ضائع
احتى الأرض ياربي ؟
تعبر عن مشاعرها
بشكل بارع ... بارع
احتى الأرض ياربي
لها يوم .. تحب فيه ..
تبوح به ..
تضم حبيبها الراجع
وفوق العشب من حولي
لها سبب .. لها الدافع
فليس الزنبق الفارع
وليس الحقل ، ليس النحل
ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذى الأرض ..
غير حديثها الرائع
أحس بداخلي بعثاً
يمزق قشرتي عني
ويدفعني لان أعدو
مع الأطفال في الشارع
أريد..
أريد..
كايه زهرة في الروض
تفتح جفنها الدامع
كايه نحله في الحقل
تمنح شهدها النافع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل خليه مني
مفاتن هذه الدنيا
بمخمل ليلها الواسع
وبرد شتائها اللاذع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل حرارة الواقع
بكل حماقة الواقع
يعود أخي من الماخور ...
عند الفجر سكرانا ...
يعود .. كأنه السلطان ..
من سماه سلطانا ؟
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا ... وأغلانا ..
ويبقى في ثياب العهر
اطهرنا ... وأنقانا
يعود أخي من الماخور
مثل الديك .. نشوانا
فسبحان الذي سواه من ضوء
ومن فحم رخيص نحن سوانا
وسبحان الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا
تخيف أبي مراهقتي
يدق لها
طبول الذعر والخطر
يقاومها
يقاوم رغوة الخلجان
يلعن جراة المطر
يقاوم دونما جدوى
مرور النسغ في الذهر
أبي يشقى
إذا سالت رياح الصيف عن شعري
ويشقى إن رأى نهداي
يرتفحان في كبر
ويغتسلان كالأطفال
تحت أشعه القمر
فما ذنبي وذنبهما
هما مني هما قدري
متى يأتي ترى بطلي
لقد خبأت في صدري
له ، زوجا من الحجل
وقد خبأت في ثغري
له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
له ، مجدولة الخصل
ليخطفني
ليكسر باب معتقلي
فمنذ طفولتي وأنا
أمد على شبابيكي
حبال الشوق والأمل
واجدل شعري الذهبي كي يصعد
على خصلاته .. بطلي
يروعني ..
شحوب شقيقتي الكبرى
هي الأخرى
تعاني ما أعانيه
تعيش الساعة الصفرا
تعاني عقده سوداء
تعصر قلبها عصرا
قطار الحسن مر بها
ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النهدين
إلا الليف والقشرا
لقد بدأت سفينتها
تغوص .. وتلمس القعرا
أراقبها وقد جلست
بركن ، تصلح الشعرا
تصففه .. وتخربه
وترسل زفرة حرى
تلوب .. تلوب .. في الردهات
مثل ذبابة حيرى
وتقبح في محارتها
كنهر .. لم يجد مجرى
سأكتب عن صديقاتي
فقصه كل واحده
أرى فيها .. أرى ذاتي
ومأساة كمأساتي
سأكتب عن صديقاتي
عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات
عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
عن الأبواب لا تفتح
عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
عن الحلمات تحت حريرها تنبح
عن الزنزانة الكبرى
وعن جدارنها السود
وعن آلاف .. آلاف الشهيدات
دفن بغير أسماء
بمقبرة التقاليد
صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن
داخل متحف مغلق
نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق
مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق
بلا خوف
سأكتب عن صديقاتي
عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات
عن الأشواق تدفن في المخدات
عن الدوران في اللاشيء
عن موت الهنيهات
صديقاتي
رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
سبايا في حريم الشرق
موتى غير أموات
يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات
صديقاتي
طيور في مغائرها
تموت بغير أصوات
خلوت اليوم ساعات
إلى جسدي
أفكر في قضاياه
أليس هوالثاني قضاياه ؟
وجنته وحماه ؟
لقد أهملته زمنا
ولم اعبا بشكواه
نظرت إليه في شغف
نظرت إليه من أحلى زواياه
لمست قبابه البيضاء
غابته ومرعاه
إن لوني حليبي
كان الفجر قطره وصفاه
أسفت لا نه جسدي
أسفت على ملاسته
وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته
رثيت له
لهذا الوحش يأكل من وسادته
لهذا الطفل ليس تنام عيناه
نزعت غلالتي عني
رأيت الظل يخرج من مراياه
رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه
تحرر من قطيفته
ومزق عنه " تفتاه "
حزنت انا لمرآه
لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟
لماذا الله أشقاني
بفتنته .. وأشقاه ؟
وعلقه بأعلى الصدر
جرحاً .. لست أنساه
لماذا يستبد ابي ؟
ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه
كسطر في جريدته
ويحرص على أن أظل له
كأني بعض ثروته
وان أبقى بجانبه
ككرسي بحجرته
أيكفي أنني ابنته
أني من سلالته
أيطعمني أبي خبزاً ؟
أيغمرني بنعمته ؟
كفرت انا .. بمال أبي
بلؤلؤة ... بفضته
أبي لم ينتبه يوماً
إلى جسدي .. وثورته
أبي رجل أناني
مريض في محبته
مريض في تعنته
يثور إذا رأى صدري
تمادى في استدارته
يثور إذا رأى رجلاً
يقرب من حديقته
أبي ...
لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
سيأتي ألف عصفور
ليسرق من حديقته
على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه
وابسط فوقها في فرح وعفوية
أمشط فوقها شعري
وارمي كل أثوابي الحريرية
أنام , أفيق , عارية ..
أسير .. أسير حافية
على صفحات أوراقي السماوية
على كراستي الزرقاء
استرخي على كيفي
واهرب من أفاعي الجنس
والإرهاب ..
والخوف ..
واصرخ ملء حنجرتي
انا امرأة .. انا امرأة
انا انسانة حية
أيا مدن التوابيت الرخامية
على كراستي الزرقاء
تسقط كل أقنعتي الحضارية
ولا يبقى سوى نهدي
تكوم فوق أغطيتي
كشمس استوائية
ولا يبقى سوى جسدي
يعبر عن مشاعره
بلهجته البدائية
ولا يبقى .. ولا يبقى ..
سوى الأنثى الحقيقة
صباح اليوم فاجأني
دليل أنوثتي الأول
كتمت تمزقي
وأخذت ارقب روعة الجدول
واتبع موجه الذهبي
اتبعه ولا أسال
هنا .. أحجار ياقوت
وكنز لألي مهمل
هنا .. نافورة جذلى
هنا .. جسر من المخمل
..هنا
سفن من التوليب
ترجوا الأجمل الأجمل
هنا .. حبر بغير يد
هنا .. جرح ولا مقتل
أأخجل منه ..
هل بحر بعزة موجه يخجل ؟
انا للخصب مصدره وأنا يده
وأنا المغزل ..


و دمتم سالمين..

قصيدة "يوميات ‏قرصان" كاملة للشاعر نزار قباني

0

 

عزيزتي،
إذا رجعت لحظةً لنفسي
أشعر أن حبنا جريمه..
وأنني مهرجٌ عجوز
يقذفه الجمهور بالصفير والشتيمه
أشعر أني سارقٌ
يسطو على لؤلؤةٍ كريمه
أشعر في قرارتي
أن العبارات التي ألفظها
جريمه..
أن انتصاراتي التي أزعمها
ليست سوى هزيمه
فما أنا
أكثر من جريدةٍ قديمه..
وأنت مازلت..
تحتاجين للأمومه..
إذا رجعت لحظةً لنفسي.
أدرك يا عزيزتي
تفاهة انتصاري
أشعر أن حبنا
تجربة انتحار..
وأننا..
ننكش كالأطفال في هياكل المحار..
أشعر أن ضحكتي..
نوعٌ من القمار..
وقبلتي..
نوعٌ من القمار..
أشعر أن نهدك المزروع في جواري..
كخنجرٍ مفضضٍ..
ككوكبٍ مداري
يشتمني..
يجلدني..
يشعرني بعاري..
*
إذا رجعت لحظةً لنفسي
أشعر أن حبنا
حماقةٌ كبيره..
وأنني حاوٍ من الحواة..
يخرج من جيوبه الأرانب المثيره..
وأنني كتاجر الرقيق..
يبيع كل امرأةٍ ضميره..
أشعر في قرارتي
أن يدي في يدك الصغيره..
قرصنةٌ حقيره..
أن يدي..
كخيط عنكبوتٍ
تلتف حول الخصر والضفيره..
أشعر في قرارتي
أنك، بعد نعجةٌ غريره
أما أنا.. فمركبٌ عتيقٌ
يواجه الدقائق الأخيره..


و دمتم سالمين..

قصيدة "يا ‏زوجة ‏الخليفة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

يا زوجة الخليفة
لا يفهم الحراس ما قضيتي
.. يا زوجة الخليفة
.. رسائلي إليك .. يرفضونها
.. أزهاري الحمراء .. يرفضونها
.. يا زوجة الخليفة
قصائدي الكتبتها بالضوء والقطيفة
لم يقبلوا استلامها
يا زوجة الخليفة
أنك كنت زوجتي
قبل وجود القصر .. والخليفة
حراسك الغلاظ، يا سيدتي
لا يقرأون الشعر
.. لا يفهمون الشعر
حاولت أن أقنعهم
أنك شمس العمر
.. جربت سحري معهم
فما أفاد السحر
.. جربت أن أرشوهم بالمال
أو بالخمر
.. لكنهم .. لم يقبلوا
أن يدخلوني القصر
كل القصور – منذ أن كانت
.. تخاف الشعر
.. تخاف الشعر


و دمتم سالمين..

بحث هذه المدونة الإلكترونية