404
الصفحه التي تبحث عنها غير موجوده
1
كل نهارٍ ،
أجلس عند صديقي الإيطالي (روبرتو)
كل نهار .
أحمل تخطيطات الشعر ،
وآكلها بدل الإفطار ...
صار (روبرتو) يعرف وجهي
صار يقيس مساحة حزني بالأمتار ..
2
كل نهارٍ ،
أمشي فوق الورق اليابس ،
كل نهار .
أتحدث في لغة الأعشاب ،
وأفهم إحساس الأشجار
كل نهارٍ ،
أصنع أملاً من ألوان الطيف ،
وأصنع شعباً من أزهار ...
كل نهارٍ ،
أنوي فيه ركوب البحر ..
تقول الشرطة : لا إبحار
كل نهارٍ ،
أبني وطناً أسكن فيه
فتجرفه الأمطار ...
*
3
كل نهارٍ ،
ألبس ذات المعطف ،
أقطع ذات الشارع ،
أشغل ذات المقعد ،
أطلب ذات القهوة ،
أشري صحفاً من بلدان الشرق الأوسط
لا أتحمس كي أفتحها
فالأخبار هي الأخبار
في القرن الأول .. أو في القرن العاشر ..
الأخبار هي الأخبار ..
4
كل نهارٍ ،
أجلس عند صديقي الإيطالي (روبرتو)
كل نهار.
أطلب قدحاً من كونياك فرنسا
أبلعه سيفاً من نار
أكتب فوق الفوطة شعراً
تبكي منه فتاة البار ...
5
كل نهارٍ ،
تجلس فوق سريري امرأةٌ
تخطفها مني الأقدار
كل امرأةٍ تحمل طفلاً مني
يضربها الإعصار
كل نهارٍ ،
أكتب للحرية شعراً
يمنعه حتى الأحرار ...
6
يا سيدتي :
إن النملة تملك وطناً .
إن الدودة تملك وطناً .
إن الضفدع يملك وطناً .
إن الفأرة تملك وطناً .
إن الأرنب يملك وطناً .
والسحلية ، والصرصار .
وأنا ما ملكني أحدٌ وطناً
ولذا ، أسكن يا سيدتي
وطناً بالإيجار ..
و دمتم سالمين..
أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغة القديمه
والكتب القديمه
أنعي لكم..
كلامنا المثقوب، كالأحذية القديمه..
ومفردات العهر، والهجاء، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمه
2
مالحةٌ في فمنا القصائد
مالحةٌ ضفائر النساء
والليل، والأستار، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
3
يا وطني الحزين
حولتني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتب الحب والحنين
لشاعرٍ يكتب بالسكين
4
لأن ما نحسه أكبر من أوراقنا
لا بد أن نخجل من أشعارنا
5
إذا خسرنا الحرب لا غرابه
لأننا ندخلها..
بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابه
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها..
بمنطق الطبلة والربابه
6
السر في مأساتنا
صراخنا أضخم من أصواتنا
وسيفنا أطول من قاماتنا
7
خلاصة القضيه
توجز في عباره
لقد لبسنا قشرة الحضاره
والروح جاهليه...
8
بالناي والمزمار..
لا يحدث انتصار
9
كلفنا ارتجالنا
خمسين ألف خيمةٍ جديده
10
لا تلعنوا السماء
إذا تخلت عنكم..
لا تلعنوا الظروف
فالله يؤتي النصر من يشاء
وليس حداداً لديكم.. يصنع السيوف
11
يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباح
يوجعني.. أن أسمع النباح..
12
ما دخل اليهود من حدودنا
وإنما..
تسربوا كالنمل.. من عيوبنا
13
خمسة آلاف سنه..
ونحن في السرداب
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئ الذباب
يا أصدقائي:
جربوا أن تكسروا الأبواب
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثواب
يا أصدقائي:
جربوا أن تقرؤوا كتاب..
أن تكتبوا كتاب
أن تزرعوا الحروف، والرمان، والأعناب
أن تبحروا إلى بلاد الثلج والضباب
فالناس يجهلونكم.. في خارج السرداب
الناس يحسبونكم نوعاً من الذئاب...
14
جلودنا ميتة الإحساس
أرواحنا تشكو من الإفلاس
أيامنا تدور بين الزار، والشطرنج، والنعاس
هل نحن "خير أمةٍ قد أخرجت للناس" ؟...
15
كان بوسع نفطنا الدافق بالصحاري
أن يستحيل خنجراً..
من لهبٍ ونار..
لكنه..
واخجلة الأشراف من قريشٍ
وخجلة الأحرار من أوسٍ ومن نزار
يراق تحت أرجل الجواري...
16
نركض في الشوارع
نحمل تحت إبطنا الحبالا..
نمارس السحل بلا تبصرٍ
نحطم الزجاج والأقفالا..
نمدح كالضفادع
نشتم كالضفادع
نجعل من أقزامنا أبطالا..
نجعل من أشرافنا أنذالا..
نرتجل البطولة ارتجالا..
نقعد في الجوامع..
تنابلاً.. كسالى
نشطر الأبيات، أو نؤلف الأمثالا..
ونشحذ النصر على عدونا..
من عنده تعالى...
17
لو أحدٌ يمنحني الأمان..
لو كنت أستطيع أن أقابل السلطان
قلت له: يا سيدي السلطان
كلابك المفترسات مزقت ردائي
ومخبروك دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدر المحتوم، كالقضاء
يستجوبون زوجتي
ويكتبون عندهم..
أسماء أصدقائي..
يا حضرة السلطان
لأنني اقتربت من أسوارك الصماء
لأنني..
حاولت أن أكشف عن حزني.. وعن بلائي
ضربت بالحذاء..
أرغمني جندك أن آكل من حذائي
يا سيدي..
يا سيدي السلطان
لقد خسرت الحرب مرتين
لأن نصف شعبنا.. ليس له لسان
ما قيمة الشعب الذي ليس له لسان؟
لأن نصف شعبنا..
محاصرٌ كالنمل والجرذان..
في داخل الجدران..
لو أحدٌ يمنحني الأمان
من عسكر السلطان..
قلت له: لقد خسرت الحرب مرتين..
لأنك انفصلت عن قضية الإنسان..
18
لو أننا لم ندفن الوحدة في التراب
لو لم نمزق جسمها الطري بالحراب
لو بقيت في داخل العيون والأهداب
لما استباحت لحمنا الكلاب..
19
نريد جيلاً غاضباً..
نريد جيلاً يفلح الآفاق
وينكش التاريخ من جذوره..
وينكش الفكر من الأعماق
نريد جيلاً قادماً..
مختلف الملامح..
لا يغفر الأخطاء.. لا يسامح..
لا ينحني..
لا يعرف النفاق..
نريد جيلاً..
رائداً..
عملاق..
20
يا أيها الأطفال..
من المحيط للخليج، أنتم سنابل الآمال
وأنتم الجيل الذي سيكسر الأغلال
ويقتل الأفيون في رؤوسنا..
ويقتل الخيال..
يا أيها الأطفال أنتم –بعد طيبون
وطاهرون، كالندى والثلج، طاهرون
لا تقرؤوا عن جيلنا المهزوم يا أطفال
فنحن خائبون..
ونحن، مثل قشرة البطيخ، تافهون
ونحن منخورون.. منخورون.. كالنعال
لا تقرؤوا أخبارنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحن جيل القيء، والزهري، والسعال
ونحن جيل الدجل، والرقص على الحبال
يا أيها الأطفال:
يا مطر الربيع.. يا سنابل الآمال
أنتم بذور الخصب في حياتنا العقيمه
وأنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمه...
و دمتم سالمين..
مدخل
أن لا أكون شبيهاً بأي أحد ..
رفضت الكلام المعلب دوماً
رفضت عبادة أي وثن..
أحاول إحراق كل النصوص التي أرتديها
فبعض القصائد قبرٌ
وبعض اللغات كفن....
إنني محظوظٌ ، لأن أعدائي يتجددون..
لكنني لا أعتقد أنه قد مر في التاريخ
غابرييل غارثيا ماركيز
إنني كتلةٌ هائلةٌ من الشظايا
بيكاسو
اعذروني، أيها السادة.
إنني سمكةٌ وحشية
داخل زجاجة حبر..
هناك بلادٌ تخاف على نفسها
وقهقهة الريح بين الشجر.
هناك بلادٌ
تشرع أبوابها للبغايا
تأشيرةً للسفر ....
ألوف الجوامع.
ولكنهم يقطعون الرقاب
ويقتلعون الأصابع
هناك بلادٌ..
من حوار المقاهي..
إذ يعبرون الشوارع ....
هناك بلادٌ تخاف على نفسها
من هديل الحمام،
وقهقهة الريح بين الشجر.
وتستنفر الجيش
براً .. وبحراً.. وجواً ..
لكي يستعد لقتل القمر ...
هناك بلادٌ
تشرع أبوابها للبغايا
وترفض أن تمنح الشعر ،
تأشيرةً للسفر ....
هناك بلادٌ .. يشيد السلاطين فيها
ألوف الجوامع.
ولا يقطعون فروض الصلاة،
ولكنهم يقطعون الرقاب
ويقتلعون الأصابع
هناك بلادٌ..
يخاف الخليفة فيها على نفسه
من حوار المقاهي..
ومن قهقهات التلاميذ،
إذ يعبرون الشوارع ....
و دمتم سالمين..
1
لا حربنا حربٌ، ولا سلامنا سلام
جميع ما يمر في حياتنا
ليس سوى أفلام ...
زواجنا مرتجلٌ .
وحبنا مرتجلٌ .
كما يكون الحب في بداية الأفلام .
وموتنا مقررٌ .
كما يكون الموت في نهاية الأفلام .
لم ننتصر يوماً على ذبابةٍ
لكنها .. تجارة الأوهام .
فخالدٌ ، وطارقٌ ، وحمزةٌ ،
وعقبة بن نافعٍ ،
والزير ، والقعقاع ، والصمصام .
مكدسون كلهم ..
في علب الأفلام ..
3
وراءها هزيمةٌ ..
وراءها هزيمةٌ ..
كيف لنا أن نربح الحرب
إذا كان الذين مثلوا ..
وصوروا ..
وأخرجوا ..
تعلموا القتال في وزارة الإعلام ؟؟
4
في كل عشرين سنه ..
ليذبح الوحدة في سريرها
ويجهض الأحلام.
5
في كل عشرين سنه ..
يأتي إلينا حاكمٌ بأمره
ويأخذ الشمس إلى منصة الإعدام .
6
في كل عشرين سنه
يأتي إلينا نرجسيٌ عاشقٌ لذاته
ليدعي بأنه المهدي ، والمنقذ ،
والواحد ، والخالد ،
والحكيم ، والعليم ، والقديس ،
والإمام ...
7
في كل عشرين سنه
يأتي إلينا رجلٌ مقامرٌ
ليرهن البلاد ، والعباد ، والتراث ،
والشروق ، والغروب ،
والذكور ، والإناث ،
والأمواج ، والبحر ،
على طاولة القمار ..
8
في كل عشرين سنه
يأتي إلينا رجلٌ معقدٌ
يحمل في جيوبه أصابع الألغام ..
9
ليس جديداً خوفنا
من يوم كنا نطفةً
في داخل الأرحام .
10
هل النظام ، في الأساس ، قاتلٌ ؟
عن صناعة النظام ؟
11
إن رضي الكاتب أن يكون مرةً
دجاجةً ..
تعاشر الديوك .. أو تبيض .. أو تنام ..
12
للأدباء عندنا نقابةٌ رسميةٌ
تشبه في تشكيلها
نقابة الأغنام ...
ثم ملوكٌ أكلوا نساءهم
في سالف الأيام
لكنما الملوك في بلادنا
تعودوا أن يأكلوا الأقلام ...
14
وأصبح التاريخ في أعماقنا
إشارة استفهام !!
15
هم يقطعون النخل في بلادنا
للسيد الرئيس ، غاباتٍ من الأصنام !
16
لم يطلب الخالق من عباده
أن ينحتوا يوماً له
مليون تمثالٍ من الرخام !!
تقاطعت في لحمنا خناجر العروبه
واشتبك الإسلام بالإسلام ...
18
بعد أسابيع من الإبحار في مراكب الكلام
إلا الجلد والعظام ..
19
طائرة (الفانتوم) ..
تنقض على رؤوسنا
20
الحرب ..
لا تربحها وظائف الإنشاء .
ولا التشابيه .. ولا النعوت .. والأسماء
فكم دفعنا غالياً ضريبة الكلام ...
21
من الذي ينقذنا من حالة الفصام ؟
ونحن كل ليلةٍ ..
نرى على الشاشات جيشاً جائعاً .. وعارياً ..
يشحذ من خنادق الأعداء (ساندويشةً)
وينحني .. كي يلثم الأقدام !!
قد دخل القائد – بعد نصره –
لغرفة الحمام ..
ونحن قد دخلنا
لملجأ الأيتام !!..
نموت مجاناً .. كما الذباب في إفريقيا
نموت كالذباب.
ويدخل الموت علينا ضاحكاً
ويقفل الأبواب.
نموت بالجملة في فراشنا
ويرفض المسؤول عن ثلاجة الموتى
نموت .. في حرب الإشاعات..
وفي حرب الإذاعات..
وفي حرب التشابيه..
وفي حرب الكنايات..
وفي خديعة السراب .
نموت.. مقهورين، منبوذين ، ملعونين..
منسيين كالكلاب ..
يفلسف الخراب...
24
مضحكةٌ مبكيةٌ.
معركة الخليج.
فلا النصال انكسرت فيها على النصال.
ولا رأينا مرةً..
آشور بانيبال
فكل ما تبقى.. لمتحف التاريخ .
أهرامٌ من النعال!!.
25
في كل عشرين سنه.
يجيئنا مهيار.
يحمل في يمينه الشمس،
وفي شماله النهار.
ويرسم الجنات في خيالنا
وينزل الأمطار.
وفجأةً..
يحتل جيش الروم كبرياءنا
وتسقط الأسوار!!.
26
في كل عشرين سنه.
يأتي امرؤ القيس على حصانه
27
أصواتنا مكتومةٌ.
شفاهنا مختومةٌ.
شعوبنا ليست سوى أصفار ...
إن الجنون وحده،
يصنع في بلادنا القرار...
28
نكذب في قراءة التاريخ.
نكذب في قراءة الأخبار.
إلى انتصار!!.
29
يا وطني الغارق في دمائه
يا أيها المطعون في إبائه
مدينةً مدينةً..
نافذةً نافذةً ..
غمامةً غمامةً..
حمامةً حمامةً ..
مئذنةً مئذنةً ..
أخاف أن أقرئك السلام ..
يسافر الخنجر في عروبتي
يسافر الخنجر في رجولتي
هل هذه هزيمةٌ قطريةٌ ؟
أم هذه هزيمةٌ قوميةٌ ؟
30
يسافر الخنجر في عروبتي
يسافر الخنجر في رجولتي
هل هذه هزيمةٌ قطريةٌ ؟
أم هذه هزيمةٌ قوميةٌ ؟
أم هذه هزيمتي ؟؟
و دمتم سالمين..
1
كل نهارٍ ،
أجلس عند صديقي الإيطالي (روبرتو)
كل نهار .
أحمل تخطيطات الشعر ،
وآكلها بدل الإفطار ...
صار (روبرتو) يعرف وجهي
صار يقيس مساحة حزني بالأمتار ..
2
كل نهارٍ ،
أمشي فوق الورق اليابس ،
كل نهار .
أتحدث في لغة الأعشاب ،
وأفهم إحساس الأشجار
كل نهارٍ ،
أصنع أملاً من ألوان الطيف ،
وأصنع شعباً من أزهار ...
كل نهارٍ ،
أنوي فيه ركوب البحر ..
تقول الشرطة : لا إبحار
كل نهارٍ ،
أبني وطناً أسكن فيه
فتجرفه الأمطار ...
*
3
كل نهارٍ ،
ألبس ذات المعطف ،
أقطع ذات الشارع ،
أشغل ذات المقعد ،
أطلب ذات القهوة ،
أشري صحفاً من بلدان الشرق الأوسط
لا أتحمس كي أفتحها
فالأخبار هي الأخبار
في القرن الأول .. أو في القرن العاشر ..
الأخبار هي الأخبار ..
4
كل نهارٍ ،
أجلس عند صديقي الإيطالي (روبرتو)
كل نهار.
أطلب قدحاً من كونياك فرنسا
أبلعه سيفاً من نار
أكتب فوق الفوطة شعراً
تبكي منه فتاة البار ...
5
كل نهارٍ ،
تجلس فوق سريري امرأةٌ
تخطفها مني الأقدار
كل امرأةٍ تحمل طفلاً مني
يضربها الإعصار
كل نهارٍ ،
أكتب للحرية شعراً
يمنعه حتى الأحرار ...
6
يا سيدتي :
إن النملة تملك وطناً .
إن الدودة تملك وطناً .
إن الضفدع يملك وطناً .
إن الفأرة تملك وطناً .
إن الأرنب يملك وطناً .
والسحلية ، والصرصار .
وأنا ما ملكني أحدٌ وطناً
ولذا ، أسكن يا سيدتي
وطناً بالإيجار ..
و دمتم سالمين..
بحث هذه المدونة الإلكترونية