404
الصفحه التي تبحث عنها غير موجوده
1
أدمنت أحزاني
فصرت أخاف أن لا أحزنا
وطعنت آلافاً من المرات
حتى صار يوجعني ، بأن لا أطعنا
ولعنت في كل اللغات ..
وصار يقلقني بأن لا ألعنا ...
ولقد شنقت على جدار قصائدي
ووصيتي كانت ..
بأن لا أدفنا .
وتشابهت كل البلاد ..
فلا أرى نفسي هناك
ولا أرى نفسي هنا ...
وتشابهت كل النساء
فجسم مريم في الظلام .. كما منى ..
ما كان شعري لعبةً عبثيةً
أو نزهةً قمريةً
إني أقول الشعر ـ سيدتي ـ
لأعرف من أنا ....
2
يا سادتي:
إني أسافر في قطار مدامعي
هل يركب الشعراء إلا في قطارات الضنى ؟
إني أفكر باختراع الماء ..
إن الشعر يجعل كل حلمٍ ممكنا
وأنا أفكر باختراع النهد ..
حتى تطلع الصحراء ، بعدي ، سوسنا
وأنا أفكر باختراع الناي ..
حتى يأكل الفقراء ، بعدي ، (الميجنا ) .
إن صادروا وطن الطفولة من يدي
فلقد جعلت من القصيدة موطنا ..
3
يا سادتي:
إن السماء رحيبةً جداً..
ولكن الصيارفة الذين تقاسموا ميراثنا ..
وتقاسموا أوطاننا ..
وتقاسموا أجسادنا ..
لم يتركوا شبراً لنا..
يا سادتي:
قاتلت عصراً لا مثيل لقبحه
وفتحت جرح قبيلتي المتعفنا ..
أنا لست مكترثاً
بكل الباعة المتجولين ..
وكل كتاب البلاط ..
وكل من جعلوا الكتابة حرفةً
مثل الزنى ...
4
يا سادتي :
عفواً إذا أقلقتكم
أنا لست مضطراً لأعلن توبتي
هذا أنا ...
هذا أنا ...
هذا أنا ...
و دمتم سالمين..
هـذي البـلاد شـقـةٌ مفـروشـةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره …
يسـكر طوال الليل عنـد بابهـا ، و يجمع الإيجـار من سكـانهـا ..
و يطلب الزواج من نسـوانهـا ، و يطلق النـار على الأشجـار …
و الأطفـال … و العيـون … و الأثـداء …والضفـائر المعطـره ...
هـذي البـلاد كلهـا مزرعـةٌ شخصيـةٌ لعنـتره …
سـماؤهـا .. هواؤهـا … نسـاؤها … حقولهـا المخضوضره …
كل البنايـات – هنـا – يسـكن فيها عـنتره …
كل الشـبابيك عليـها صـورةٌ لعـنتره …
كل الميـادين هنـا ، تحمـل اسـم عــنتره …
عــنترةٌ يقـيم فـي ثيـابنـا … فـي ربطـة الخـبز …
و فـي زجـاجـة الكولا ، و فـي أحـلامنـا المحتضـره ...
مـدينـةٌ مهـجورةٌ مهجـره …
لم يبق – فيها – فأرةٌ ، أو نملـةٌ ، أو جدولٌ ، أو شـجره …
لاشـيء – فيها – يدهش السـياح إلا الصـورة الرسميـة المقرره ..
للجـنرال عــنتره …
فـي عربـات الخـس ، و البـطيخ …
فــي البـاصـات ، فـي محطـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..
فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا …
و فـي كل فئـات العمـلة المزوره …
فـي غرفـة الجلوس … فـي الحمـام .. فـي المرحاض ..
فـي ميـلاده السـعيد ، فـي ختـانه المجيـد ..
فـي قصـوره الشـامخـة ، البـاذخـة ، المسـوره …
مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينـة المسـتعمره …
فحزننـا مكررٌ ، وموتنـا مكررٌ ،ونكهة القهوة في شفاهنـا مكرره …
فمنذ أن ولدنـا ،و نحن محبوسون فـي زجـاجة الثقافة المـدوره …
ومـذ دخلـنا المدرسـه ،و نحن لاندرس إلا سيرةً ذاتيـةً واحـدهً …
تـخبرنـا عـن عضـلات عـنتره …
و مكـرمات عــنتره … و معجزات عــنتره …
ولا نرى في كل دور السينما إلا شريطاً عربياً مضجراً يلعب فيه عنتره …
لا شـيء – في إذاعـة الصـباح – نهتـم به …
فـالخـبر الأولــ – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …
و الخـبر الأخـير – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …
لا شـيء – في البرنامج الثـاني – سـوى :
عـزفٌ – عـلى القـانون – من مؤلفـات عــنتره …
و لـوحـةٌ زيتيـةٌ من خـربشــات عــنتره ...
و بـاقـةٌ من أردئ الشـعر بصـوت عـنتره …
هذي بلادٌ يمنح المثقفون – فيها – صوتهم ،لسـيد المثقفين عنتره …
يجملون قـبحه ، يؤرخون عصره ، و ينشرون فكره …
و يقـرعون الطبـل فـي حـروبـه المظـفره …
لا نجـم – في شـاشـة التلفـاز – إلا عــنتره …
بقـده الميـاس ، أو ضحكـته المعبـره …
يـوماً بزي الدوق و الأمير … يـوماً بزي الكادحٍ الفـقير …
يـوماً عـلى طـائرةٍ سـمتيـةٍ .. يوماً على دبابة روسيـةٍ …
يـوماً عـلى مجـنزره …
يـوماً عـلى أضـلاعنـا المكسـره …
لا أحـدٌ يجـرؤ أن يقـول : " لا " ، للجـنرال عــنتره …
لا أحـدٌ يجرؤ أن يسـأل أهل العلم – في المدينة – عن حكم عنتره …
إن الخيارات هنا ، محدودةٌ ،بين دخول السجن ،أو دخول المقبره ..
لا شـيء فـي مدينة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …
تلاوة القرآن ، و السرادق الكبير ، و الجنائز المنتظره …
لا شيء ،إلا رجلٌ يبيع في حقيبةٍ تذاكر الدخول للقبر ، يدعى عنتره …
عــنترة العبسـي … لا يتركنـا دقيقةً واحدةً …
فـ مرة ، يـأكل من طعامنـا … و مـرةً يشرب من شـرابنـا …
و مرةً يندس فـي فراشـنا … و مـرةً يزورنـا مسـلحاً …
ليقبض الإيجـار عن بلادنـا المسـتأجره
و دمتم سالمين..
وجهك .. مثل مطلع القصيده
يسحبني ..
يسحبني ..
كأنني شراع
ليلاً ، إلى شواطئ الإيقاع .
يفتح لي ، أفقاً من العقيق
ولحظة الإبداع
وجهك .. وجهٌ مدهشٌ
ولوحةٌ مائيةٌ
ورحلةٌ من أبدع الرحلات
بين الآس .. والنعناع ..
*
وجهك ..
هذا الدفتر المفتوح ، ما أجمله
حين أراه ساعة الصباح
يحمل لي القهوة في بسمته
وحمرة التفاح ...
وجهك .. يستدرجني
لآخر الشعر الذي أعرفه
وآخر الكلام ..
وآخر الورد الدمشقي الذي أحبه
وآخر الحمام ...
*
وجهك يا سيدتي .
بحرٌ من الرموز ، والأسئلة الجديده
فهل أعود سالماً ؟
والريح تستفزني
والموج يستفزني
والعشق يستفزني
ورحلتي بعيده ..
*
وجهك يا سيدتي .
رسالةٌ رائعةٌ
قد كتبت ..
ولم تصل ، بعد ، إلى السماء ..
و دمتم سالمين..
كنت أعدو في غابة اللوز .. لم
قال عني، أماه، إني حلوة
وعلى سالفي .. غفا زر ورد
وقميص تفلتت منه عروة
قال ما قال .. فالقميص جحيم
فوق صدري، والثوب يقطر نشوة
قال لي : مبسمي وريقة توت
ولقد قال إن صدري ثروة
وروى لي عن ناهدي حكايا..
فهما جدولا نبيذ وقهوة
وهما دورقا رحيق ونور
وهما ربوة تعانق ربوة..
أأنا حلوة؟ وأيقظ أنثى
في عروقي ، وشق للنور كوه
إن في صوته قرارا رخيم
وبأحداقه .. بريق النبوة
جبهة حرة .. كما انسرح النور
وثغر فيه اعتداد وقسوة
يغصب القبلة اغتصابا .. وأرضي
وجميل أن يؤخذ الثغر عنوة
ورددت الجفون عنه .. حياء
وحياء النساء للحب دعوة
تستحي مقلتي .. ويسأل طهري
عن شذاه .. كأن للطهر شهوة
أنت .. لن تنكري على احتراقي
كلنا .. في مجامر النار نسوه
و دمتم سالمين..
1
هل تسمحين لي أن أصطاف كما يصطاف الآخرون؟
وأتمتع بأيام الجبل..
كما يتمتع الآخرون..
الجبل مروحة حريرٍ إسبانيه..
وأنت مرسومةٌ عليها..
وعصافير عينيك..
تأتي أفواجاً أفواجاً من جهة البحر..
كما تطير الكلمات من أوراق دفترٍ أزرق...
هل تسمحين لذاكرتي أن تكسر حصار رائحتك؟
وتشم رائحة الحبق، والوزال، والزعتر البري.
هل تسمحين لي..
أن أجلس على الشرفة الصيفية دقيقةً واحدة؟
دون أن يتسلق صوتك كعريشةٍ زرقاء
على درابزين بيتنا..
ودون أن أجدك في قهوتي الصباحيه؟..
2
عند نهديك المتغطرسين!!.
أن أنال إجازتي السنويه..
كان أجري قليلاً..
وحظي قليلاً..
وراحتاي مشققتين..
من كثرة الشغل في مناجم الذهب.
حتى في أول أيار..
ذهبت إلى عملي كبقية الأيام
وحرست نهديك النائمين..
كبقية الأيام..
وحممتهما.. وغطيتهما..
وقرأت لهما قصة ساندريللا...
كبقية الأيام...
حتى القروش القليلة التي ادخرتها
اشتريت بها لهما..
فطائر اللوز والعسل..
ولكن نهديك..
ككل أولاد العائلات الإقطاعيه
إعتبراني مملوكاً لهما..
من عهد أول ملكٍ من ملوك الأسرة النهديه..
وجلداني تسعين جلدةً على ظهري..
وتسعين جلدةً على صدري..
حتى أسقطت دعواي عنهما...
وعدت إلى العمل...
3
علقتك في خزانة ثيابي في بيروت..
وأخذت المفتاح معي..
وخرجت على أطراف أصابعي..
......................
... واليوم .. وأنا أتمشى على طرقات الجبل..
رأيتك تتكئين على سنبلة قمح..
وتتسابقين مع عصفور صباحي..
وتربطين شعرك بغمامةٍ برتقاليه..
ماذا تفعلين هنا؟
ومن أعطاك عنواني في الجبل؟
أيتها الواحدة التي اصطدمت بعشقي..
فصارت امرأه..
واصطدمت بطقس نهديها الإستوائيين..
فعرفت حجم رجولتي..
منحتك البركة والتكاثر..
وجعلتك كماء البحر.. واحدةً .. ومتعدده..
ووضعت يدي على بياض فخذيك..
فأصبحت قبيله..
ماذا تفعلين هنا؟
حتى الغابة..
تذكرني كيف كنت تمشطين شعرك..
فأبكي..
حتى القمة..
تذكرني بارتفاع نهديك عن سطح البحر..
فأدوخ...
4
هل بوسع رجلٍ يحبك مثلي..
أن يصطاف اصطيافاً طبيعياً؟
هل بوسعي أن أنفصل عن المجموعة الشمسيه
التي تدور منذ ملايين السنين حول عينيك
لا يخضع لسلطانك؟
فأجلس كالمجاذيب على كرسيٍ هزاز..
أقرأ القصص البوليسيه..
وأشرب المياه المعدنيه..
وأمتحن ثقافتي بالكلمات المتقاطعه..
الاصطياف زمنٌ مسطح..
وأنا مرتبط بزمانك رغم كثرة نتوءاته..
والاصطياف فراغٌ.. وأنا ممتلئٌ بك..
والاصطياف تغيير..
وأنا لا أريد أن أغيرك..
بكنوز الدنيا..
قولي لي...
من هو الأبله الذي اخترع كلمة الاصطياف؟
فرماك كخاتم الذهب على رمال بيروت..
وفرض علي الاقامة الجبرية
تحت شجرة النوم..
ربما كان لا يعرف أن الشجره..
تبقى ألف سنة على رأس الجبل
في حين أنك في اللحظة التي
تدخلين فيها إقليم صدري..
تصبحين شجره..
وفرض علي الاقامة الجبرية
تحت شجرة النوم..
ربما كان لا يعرف أن الشجره..
تبقى ألف سنة على رأس الجبل
ولا تصبح امرأة..
في حين أنك في اللحظة التي
تدخلين فيها إقليم صدري..
تصبحين شجره..
و دمتم سالمين..
كيف سأوقف هذا المد اللاقومي ،
وهذا الفكر التجزيئي ،
وهذا المطر الكبريتي ،
وهذا النزفا ؟
كيف نعبر عن مأزقنا ؟
كيف نعبر عما يكسر في داخلنا ؟
كيف سنتلو آي الذكر على جثتنا ؟
إن مباحث أمن الدولة تطلب منا
أن لا نضحك ..
أن لا نبكي ..
أن لا ننطق ..
أن لا نعشق ..
أن لا نلمس كف امرأةٍ ..
أن لا ننجب ولداً ..
أن لا نرسل أي خطابٍ
أن لا نقرأ أي كتابٍ
إلا عن أحوال الطقس ، وإلا عن أسرار الطبخ
فتلك قوانين المنفى ...
يا سيدتي :
ماذا أفعل لو جاءتني أمي في الأحلام ؟
ماذا أفعل لو ناداني فل دمشق ..
وعاتبني تفاح الشام ؟
ماذا أفعل لو عاودني طيف أبي ؟
فالتجأ القلب إلى عينيه الزرقاوين ..
كسرب حمام ..
يا سيدتي :
كيف أقولك شعراً ؟
كيف أقولك نثراً ؟
كيف أقولك ، يا سيدتي ، دون كلام ؟
7
كيف أبشر بالحرية ..
حين الشمس تواجه حكماً بالإعدام ؟
كيف سآكل من غير طعام ؟
يا سيدتي :
إني رجلٌ لم يتخرج من بارات السلطة ،
في أحد الأيام ...
أو أشغلت وظيفة قردٍ ..
بين قرود وزارات الإعلام !!
يا سيدتي :
إني رجلٌ لا أتوارى خلف حروفي
أو أتخبأ تحت عباءة أي إمام ..
يا سيدتي : لا تهتمي .
فأنا أعرف كيف أكون كبيراً ..
في عصر الأقزام ...
*
8
يا سيدتي : لا تهتمي
حتى أفتح نفقاً تحت البحر ..
وأثقب حيطان المنفى .
لا تهتمي ..
لا تهتمي ..
لا تهتمي ..
إن المنفى في غابات الكحل الأسود
ليس بمنفى ...
لا تهتمي ..
إن المنفى في غابات الكحل الأسود
ليس بمنفى ...
و دمتم سالمين..
بحث هذه المدونة الإلكترونية