404

الصفحه التي تبحث عنها غير موجوده

قصيدة "هي" كاملة للشاعر نزار قباني

0

.. و وشوشتني النسمة الحافيه :
لمحتها تعدو على الرابيه
كانت كأحلى ما يكون الصبا
وشاحها الشباب والعافيه
مقلتها .. هدباء سوريةٌ
ولونها من عزة الباديه
ونهدها .. فلقة تفاحةٍ
وثغرها تنفس الخابيه
وتمتم الغروب : شاهدتها
تبعثر النجوم في الساقيه
وقال عصفور لنا عابرٌ :
فراشها من ورق الداليه
وباحت الغابة .. مرت هنا
وانطلقت من هذه الناحيه
وقالت الوردة : كانت معي
وقطعت غلالتي القانيه
واستقطرت من سائلي دمعةً
ولونت حلمتها الناميه
***
سألت عنها الطيب في بيته
والريح .. والغمامة الباكيه
والسفح .. والضياء .. والمنحنى
والليل .. والنجمة .. والراعيه
بحثت عنها في الذرى .. في الكوى
وفي دموع الليلة الشاتيه
حتى إذا عدت إلى مخدعي
محطماً .. أجر أقداميه
سمعت قلبي من خلال الدجى
يضحك مني ضحكةً عاليه
***
.. وكان أن رأيتها تختبي
من جنبي الأيسر .. في الزاويه ..



و دمتم سالمين..

قصيدة "وردة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

أقبلت خادمها تهمس لي :
هذه الوردة من سيدتي !!
وردةٌ .. لم يشعر الفجر بها
لا ولا أذن الروابي وعت
هي في صدري .. سرٌ أحمرٌ
ما درت بالسر حتى حلمتي ..
إن لي عذري إذا خبأتها
خوف عذالكما في صدرتي
***
... ثم دست يدها في صدرها
فدمي سكران في أوردتي
أفرجت راحتها ، واندفعت
حلقات الطيب في صومعتي
أهي منها .. بعد تشريد النوى ؟
سلم الله الأصابيع التي ..
وردةٌ .. سيدة الورد .. ألا
قبلي عني يدي ملهمتي
في إناء الورد .. لن أجعلها
إنني غارسها في رئتي
ليلةٌ ساهرني العطر بها
واستحمت بالندى أغطيتي
وتلمست سريري .. فإذا
كل شيءٍ .. عاشقٌ في حجرتي
***
لو أحال الله قلبي .. وردةً
لا أرد الفضل يا سيدتي ...


و دمتم سالمين..

قصيدة "هل ‏هذه ‏علامة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

لم أتأكد بعد، يا سيدتي، من أنت..
هل أنت أنثاي التي انتظرتها؟
أم دمية قتلت فيها الوقت
لم أتأكد بعد، يا سيدتي
فأنت في فكري إذا فكرت..
وأنت في دفاتري الزرقاء..
إن كتبت..
وأنت في حقيبتي..
إذا أنا سافرت
وأنت في تأشيرة الدخول،
في ابتسامة المضيفة الخضراء،
في الغيم الذي يلتف كالذراع..
حول الطائرة
وأنت في المطاعم التي تقدم النبيذ،
والجبن بباريس، وفي أقبية المترو التي
يفوح منها الحب، و (الغولواز)..
في أشعار (فرلين) التي تباع
عند الضفة اليسرى من (السين)
وفي أشعار (بودلير) التي تدخل
مثل خنجرٍ مفضضٍ.. في الخاصرة..
وأنت في لندن، تلبسينني
ككنزةٍ صوفيةٍ عليك إن بردت
وأنت في مدريد،
في استوكهولم،
في هونكونغ،
عند سد الصينٍ،
ألقاك أمامي حيثما التفت..
في مطعم الفندق، في مشربه..
أراك في كأسي إذا شربت
أراك في حزني إذا حزنت
أريد أن أعرف يا سيدتي
هل هذه علامة بأنني أحببت؟




و دمتم سالمين..

قصيدة "وجودية" كاملة للشاعر نزار قباني

0

 

كان اسمها جانين..
لقيتها – أذكر – في باريس من سنين
أذكر في مغارة (التابو).
وهي فرنسيه..
في عينيها تبكي
سماء باريس الرماديه
وهي وجوديه
تعرفها
من خفها الجميل
من هسهسات الحلق الطويل
كأنه غرغرة الضوء بفسقيه..
تعرفها
من قصة الشعر الغلاميه..
من خصلةٍ في الليل مزروعةٍ
وخصلةٍ .. لله مرميه
***
كان اسمها جانين
بنطالها سحبة كبرياء
خيمة حسنٍ تحتها .. يختبيء المساء
وتولد النجوم
وخفها المقطع الصغير
سفينةٌ مجهولة المصير
تقول للجاز: ابتديء..
أريد أن أطير..
مع العصافير الشتائيه..
إلى مسافاتٍ خرافيه
أريد أن أصير
أغنيةً أو جرح أغنيه
تمضي بلا اتجاه
تحت المصابيح المسائيه
في حارةٍ ضيقةٍ ،
في ليل باريس الرماديه
***
كان اسمها جانين..
وهي وجوديه
تعيش في التابو .. وللتابو
وليلها جازٌ وسرداب..
صندلها المنسوج من رعود
يزيد من إغرائها
وكيسها الراقص من ورائها..
صديقها في رحلة الوجود
تقول لللحن : انهمر
أريد أن أرود
جزائراً في الأرض منسيه
جزائراً مرسومةً بأدمع الورود
ليس لها سورٌ .. ولا بابٌ .. ولا حدود
***
كانت وجوديه
لأنها إنسانةٌ حيه..
تريد أن تختار ما تراه
تريد أن تمزق الحياه..
من حبها الحياه..
***
كانت فرنسيه
في عينها تبكي سماء باريس الرمادية
كان اسمها جانين..


و دمتم سالمين..

قصيدة "وصايا ‏إلى ‏امرأة ‏عاقلة" كاملة للشاعر نزار قباني

0

1
أوصيك بجنوني خيراً..
فهو الذي يمنح نهدك
شكله الدائري
ويوم، ينحسر نهر جنوني
سيصبح نهدك مكعباً..
مثل صندوق البريد...
2
أوصيك بجنوني خيراً..
فهو الذي يغسلك
بالماء.. والعشب.. والأزهار
ويوم أرفع عنك يد جنوني
ستتحولين،
إلى امرأةٍ من خشب...
3
أوصيك بجنوني خيراً..
فطالما أنا عصابيٌ..
ومكتئبٌ..
ومتوتر الأعصاب
فأنت جميلةٌ جداً..
وحين تزول أعراض جنوني
ستدخلين في الشيخوخه....
4
أوصيك بجنوني خيراً..
فهو رصيدك الجمالي
وثروتك الكبرى
ويوم أسحب منك
كفالة جنوني..
سيشهرون إفلاسك..
5
أوصيك بجنوني خيراً..
فهو التاج الذي به تحكمين العالم
ويوم تغيب شمس جنوني
سيسقط تاجك
ويجردك الشعب من جميع سلطاتك..


و دمتم سالمين..

قصيدة "وشاية" كاملة للشاعر نزار قباني

0

في ثغرها ابتهال
يهمس لي : تعال
إلى انعتاقٍ أزرقٍ
حدوده المحال
نشرد تياري شذا
لم يخفقا ببال
لا تستحي .. فالورد في
طريقنا تلال
ما دمت لي.. مالي وما
قيل ، وما يقال ..
***
وشوشة كريمةٌ
سخية الظلال
ورغبةٌ مبحوحةٌ
أرى لها خيال
على فمٍ يجوع في
عروقه السؤال ..
يهتف بي عقيقه
غداً لك النوال
***
أنا كما وشوشتني
ملقىً على الجبال
مخدتي طافيةٌ
على دم الزوال
زرعت ألف وردةٍ
فدى انفلات شال
فدى قميصٍ أخضرٍ
يوزع الغلال ..
قومي إلى أرجوحةٍ
غريقة الحبال
نأكل من كرومنا
ونطعم السلال
وأشرب الفم الصغير
سكراً حلال
إن ألثم اليمين منك
قلت : والشمال ؟
لا تسألي : تحبني ؟
كنت ولا أزال


و دمتم سالمين..

قصيدة "و ‏هذا ‏العنفا؟" كاملة للشاعر نزار قباني

0

كيف سأوقف هذا المد اللاقومي ،
وهذا الفكر التجزيئي ،
وهذا المطر الكبريتي ،
وهذا النزفا ؟
كيف نعبر عن مأزقنا ؟
كيف نعبر عما يكسر في داخلنا ؟
كيف سنتلو آي الذكر على جثتنا ؟
إن مباحث أمن الدولة تطلب منا
أن لا نضحك ..
أن لا نبكي ..
أن لا ننطق ..
أن لا نعشق ..
أن لا نلمس كف امرأةٍ ..
أن لا ننجب ولداً ..
أن لا نرسل أي خطابٍ
أن لا نقرأ أي كتابٍ
إلا عن أحوال الطقس ، وإلا عن أسرار الطبخ
فتلك قوانين المنفى ...
يا سيدتي :
ماذا أفعل لو جاءتني أمي في الأحلام ؟
ماذا أفعل لو ناداني فل دمشق ..
وعاتبني تفاح الشام ؟
ماذا أفعل لو عاودني طيف أبي ؟
فالتجأ القلب إلى عينيه الزرقاوين ..
كسرب حمام ..
يا سيدتي :
كيف أقولك شعراً ؟
كيف أقولك نثراً ؟
كيف أقولك ، يا سيدتي ، دون كلام ؟
7
كيف أبشر بالحرية ..
حين الشمس تواجه حكماً بالإعدام ؟
كيف سآكل من غير طعام ؟
يا سيدتي :
إني رجلٌ لم يتخرج من بارات السلطة ،
في أحد الأيام ...
أو أشغلت وظيفة قردٍ ..
بين قرود وزارات الإعلام !!
يا سيدتي :
إني رجلٌ لا أتوارى خلف حروفي
أو أتخبأ تحت عباءة أي إمام ..
يا سيدتي : لا تهتمي .
فأنا أعرف كيف أكون كبيراً ..
في عصر الأقزام ...
*
8
يا سيدتي : لا تهتمي
حتى أفتح نفقاً تحت البحر ..
وأثقب حيطان المنفى .
لا تهتمي ..
لا تهتمي ..
لا تهتمي ..
إن المنفى في غابات الكحل الأسود
ليس بمنفى ...
لا تهتمي ..
إن المنفى في غابات الكحل الأسود
ليس بمنفى ...


و دمتم سالمين..

بحث هذه المدونة الإلكترونية