قصيدة "إمرأةٌ ‏من ‏بعدٍ ‏آخر" كاملة ‏للشاعر ‏باسل ‏الحاج

0

يا مَن في رَونقِ عيناها

احتلَّت آلاف الأوطان

و عند بياضِ خدَّيها

نبتَ الفلُّ و المرجان

يا قصيدةً حيَّرت عقلي

كيف أجدُ لها عنوان

لأنكِ في العشقِ سيدةٌ

تنحني في حضرتها شقائقُ النُّعمان

قد ملأتِ قلبي حياةً

فمن أين لكِ يا جميلتي؟

كلُّ هذا العزِّ و العنفوان

إن كانت الجنَّةُ مسعى البشر

فعيناكِ مسعايَ و الجِنان

إقتربي بهدوءٍ على جسدي

و فجِّري عليه نبعَ الحنان

ارويني إحميني و داويني

إنِّي بدون ثغركِ الذهبيّ..

 هيهاتَ أن أشعُرَ بالأمان

قد وُلِّيتُ على النساءِ قيصرًا

و على سريرِ الهوى سلطان

فاقبلي دعوتي هذه الليلة

و لهمجيّةِ غرائِزكِ.. أطلقي العنان

إرمي عليَّ كلَّ أنوثتكِ

سَيلَ النَّهر و أكوازَ الرمّان

إنِّي المنفذُ الوحيدُ لديكِ

فصبِّي عليَّ ما فيكِ من حرمان

و ميلي على جسدي الأعزلِ

مع هبوبِ الريح.. كما الأغصان

أضافرُكِ لن تُثنيني ضراوتها

إنِّي صلبٌ كحطبِ السنديان

وعدتُ نفسي أن لا أُقارب أيَّ أُنثى

و بسحركِ حين عليَّ أقبلتِ

نسيتُ وعدي و خسرتُ الرهان..

يا قرَّةَ عيني و مملكتي

يا عودًا تملؤُه الألحان

كالطِّفلِ منكِ أريدُ العطفَ

و من شيَمكِ سيدتي الإحسان

إنَّ الصدرَ فيكِ عامرٌ

يجمعُ آلآف الأحضان

يرفضُ التمدُّن بين يدي

و كلَّ أشكالِ الحضارةِ و العمران

إشتقتُ لكِ بكل جوارحي

و في داخلي سَيلٌ من الأشجان

يأسِرُني.. يقيِّدني..

يحبسُني بين أربعةِ جدران

فاغمُريني كي أتشظَّى شررًا

كاحتكاكِ أحجارِ الصوّان

رافقيني على رمالِ الشاطئ

بين أزهارِ الحقلِ و البستان

دعيني أنتصرُ على كل الرجال

كانتصارِ المظلومِ على الطُّغيان

و انزعي الألوانَ الحمراءَ عنكِ

إني كثورٍ.. في قمَّة الهيجان

يا باقةً من البنفسجيِّ و الجوريِّ

يا عِطراً من الغارِ و الرَيحان

دعينا نلتقي على هذا الكوكب

و اختاري أنتِ المكان

و لا أهتمُ بتاريخِ الميعادِ بيننا

حدِّدي أنتِ الوقتَ و الزمان

و على ضوء القمرِ نجتمعُ

نُضرمُ في فراشِ الليل نيران

فيصبحُ خَوفي عند ثورةِ البراكينِ

أن يستيقظَ على عشقنا الجيران..

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية