من ‏هو ‏وديع ‏الصافي؟

0

وديع الصافي، جبل من جبال لبنان، و أحد عمالقة أهل فنّه.  هو وديع بشارة يوسف فرنسيس المولود في ١ نوفمبر سنة ١٩٢١ في بلدة نيحا الشوف. عرفه الجمهور في مسيرته المهنية كموسيقار و فنان على أعلى المستويات و عازف عود من الطّراز الرفيع.

كان له الدّور البارز في إنشاء أسس الأغنية اللبنانية، و اتّخذ لنفسه لونًا فريدًا تميّز به في أغنياته و ألحانه.

كان والده رقيبًا في الدرك اللبناني، و كان هو الإبن الثاني لعائلة مكوّنة من ثمانية أولاد حيث كانت حياته يغلب عليها الفقر و العوز. و عام ١٩٣٠ إنتقل برفقة عائلته إلى بيروت للدراسة و العمل.

أمّا عن انطلاقته و بداياته الفنية فكانت عام ١٩٣٨ عندما فاز بالمركز الأول في الغناء و اللّحن و العزف، في مباراة للإذاعة اللبنانية إبّان الإنتداب الفرنسي، حيث أُطلق عليه بعد هذا الفوز لقب وديع الصافي كإسمٍ فنّي له و ذلك لنقاء صوته و صفائه، فتتلمذ على يد بعض كبار الموسقيين لشحذ موهبته و تنميتها و تكوين شخصية فنّية له.

كانت الأغنية اللبنانية محور بداياته الفنية حيث أولاها اهتمامًا و تركيزًا كبيرين وخاصة في مواضيعها الحياتية و المعيشية. و تدرّج على سلّم الشهرة صعودًا فعمل مع عظماء اللحن و الكلمة، كمحمد عبد الوهاب و الأخوين الرحباني و ذكي ناصيف و وليد غلمية.

تزوج سنة ١٩٥٢ من ملفينا طانيوس فرنسيس، و هي من أقاربه و رزق منها بستة أولاد.

تميّز بالأغنية اللبنانية البسيطة بكلماتها و معانيها، و اشتهرت له عدّة أغاني بهذا الأسلوب الجميل كان لها وقعٌ مدوي في قلوب اللبنانيين و العرب. فكان رمزًا للنهضة بالأغنية اللبنانية الفولكلورية.

إنتقل وديع الصافي مع بداية الحرب اللبنانية إلى مصر و بعدها قصد بريطانيا ليستقر عام ١٩٧٨ في فرنسا. و مع بداية الثمانينات بدأ بتأليف الألحان القومية، و ذلك بسبب معاناته مع الحرب الدائرة في وطنه الحبيب لبنان. و في عام ١٩٨٩ جرى تكريمه في باريس بمناسبة اليوبيل الذهبي لانطلاقته و جهوده الفنية.

خضع سنة ١٩٩٠ لعملية القلب المفتوح، لكنّه لم يتوقف عن عطاءاته في الفن و التلحين و العزف، و حمل خلال حياته ثلاث جنسيات إضافةً لجنسيته اللبنانية هي الفرنسية و البرازيلية و المصرية. و كما أحيا العديد من المهرجانات الغنائية و الطربية بصوته الجبلي خلال مسيرته الفنية. أهمها: "مهرجان جبيل" و "مهرجان الأرز" و"مهرجان بعلبك"... .

كما شارك في عدّة أفلام سينمائية منها: "غزل البنات" و "ليالي الشرق" و "الإستعراض الكبير"... .

تم تكريمه في كثير من البلدان، كما كرّمته عدّة جمعيات و حاز على عدة أوسمة خلال مسيرته الفنية، و كذلك منحته جامعة الروح القدس في لبنان دكتوراه فخرية في الموسيقى عام ١٩٩١.

وافته المنية  بتاريخ ١١ أكتوبر سنة ٢٠١٣ عن عمر ناهز ٩٢ عامًا، بعد إصابته بوعكة صحية أثناء تواجده في لبنان نُقل على إثرها إلى المستشفى، حيث ما لبث أن فارق الحياة.
تم تشييع جثمانه في بيروت و دفن في بلدته الأم نيحا الشوف، حيث أُقيم له مأتم مهيب حضره محبيه و شخصيات سياسية و إجتماعية و فنية و رفاق دربه المهني، الذي أمضى فيه أكثر من نصف حياته يقدم لنا روائعه في الفن و الموسيقى.

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية