ملحم بركات، مطرب و ملحّن لبناني عرفه الجمهور بلقب "ابو مجد"، أو "الموسيقار"، الذي أطلقه عليه المرحوم جورج ابراهيم الخوري، حيث كان أعظم المطربين و الملحنين الذين مرّوا على لبنان و العالم العربي.
وُلد ملحم بركات في بلدة كفرشيما، قضاء بعبدا في محافظة جبل لبنان، و التي تقع قريبًا من العاصمة بيروت، و ذلك في ٥ إبريل سنة ١٩٤٢. حيث ظهر عليه حبّه للموسيقى منذ أيام الدراسة حتى التحاقه بأحد البرامج المشهورة للأصوات المميزة، و دخوله المدرسة الرحبانية، و من هناك خطى على سلم الشهرة. فكانت بداية مسيرته الإحترافية كمطربٍ و كملحّن. حيث لحّن عدّة أغاني لعددٍ من الفنانين الكبار، كغسان صليبا و نصري شمس الدين و وديع الصافي و ماجدة الرومي و وليد توفيق و غيرهم الكثير.
كان والده نجارًا، و كان الفن له هواية حيث كان ملحم يستمع له أثناء عزفه على العود، فترك دراسته حين بلغ السادسة عشر ليدخل المعهد الوطني للموسيقى بالسرّ عن والده، الذي علم لاحقًا بالأمر و تقبّله على مضض. فورث عن أبيه حبّه للموسيقى و العزف الجميل، كما و كان متأثرًا بالموسيقار المصري محمد عبد الوهاب.
و قبل أن يُكمل دراسته في المعهد تركه لينضمّ إلى فرقة الرحابنة، و بعد مرور عدّة سنوات قرّر تحقيق طموحه الذاتي، فتفرّد عن الرحابنة و مشى في طريقه الفني الخاص.
كانت بدايته الفنية في بلدته كفرشيما بأغنيته "الله كريم منرجع ع ضيعتنا"، حيث كانت انطلاقته الغنائية ليذيع صيته مع الأيام و تتوسّع شهرته و يبدأ بتلحين العديد و العديد من الأغاني. فعُرف عنه حرصه الشديد على التراث الغنائي مع وضع بصمته الخاصة في أعماله ليتميز بها.
تزوّج مرتين الأولى من السيدة رندا، و أنجب منها مجد و وعد و غنوة، و الثانية من السيدة مي الحريري التي أنجبت له ملحم الإبن.
شارك في عدّة مسرحيات منها "الربيع السابع" و "الشخص" برفقة الأخوين الرحباني، و مسرحية "الأميرة زمرد" التي كان له فيها دور البطولة.
أحبّه الكبير و الصغير، و نالت أغانيه إعجاب جميع الفئات العمرية، و التي تخطت ٧٠٠ أغنية و رصيد ألبوماتٍ وصل إلى عتبة ٣٠ ألبومًا. كما و حصد الكثير من الأوسمة و الجوائز و التكريمات خلال مسيرته.
وافته المنية في ٢٨ أكتوبر من العام ٢٠١٦، عن عمرٍ يناهز ٧٢ عامًا، في مستشفى أوتيل ديو في العاصمة بيروت. بعد صراع مع المرض. فنعاه رفيق دربه الشاعر فرنسيس الذي ألف له معظم أغانيه قائلًا "اليوم خسرت أغلى رجلٍ في حياتي". كما و نعاه الكثير من الشخصيات السياسية و الإجتماعية و الفنية التي واكبت مسيرته الفنية. رحل ملحم تاركًا وراءه إرثا كبيرًا من الأغاني و الألحان التي خلّدت إسمه بين عظماء الأغنية اللبنانية.

لا يوجد تعليقات
أضف تعليق