تقدَّمي.. تقدَّمي..
إليَّ تقدَّمي..
أعلني قُدسيَّتي
و قدِّسي فَمي
كموجِ البحرِ أمامي..
هوجي و لا تستسلمي
أريني البأسَ فيكِ
لا أُريدُكِ أن تَرحمي..
أَحرقي كُلَّ أنسجَتي
بخِّري دَمي
و بين حنانِ أَضلُعي
استمتعي، تنَعَّمي..
و لبِّي رجائي الألفَ سيّدتي
أن تتبسَّمي..
ثم غرِّدي مثلَ البُلبلِ
و بين أحضاني دَندِني
أَعلني قُدسيَّتي..
و عن وطنِ شفتيكِ
لا تُسقطي جنسيَّتي
و تختُمي على الجوازِ
الرَّحيلَ.. دون العودةِ
أحبِّيني حُبًا أسطوريًّا
كحبِّ عنترةَ و عبلةِ
أو حُبًّا خُرافيًّا
أكونُ فيه الوحشَ
و أنتِ جميلتي
أَعلني قدسيَّتي..
فالمنفى عنكِ يقتُلُني
يَطعنُني بُعدكِ كالخنجر
بأصفادِ الشَّوقِ يُقيِّدُني
بالسجنِ يجعلُني أَقبَع
بين الجدرانِ يأسِرُني
و إن خطرتِ على بالي يومًا..
لهيبُ ذكراكِ يُحرقُني..
و رمادًا سيدتي الأبديَّة
في العصرِ الغابرِ ينثُرُني
أَعلني قدسيَّتي..
و بين أناملي تَطايَري
من يميني إلى يساري
و في عاصفةِ الحبِّ الهوجاءِ
كوني في سفينتي الساري
فحبِّي لكِ لا يحدُّه الزمنُ..
سيبقى فيَّ كل العصورِ ساري
و وعدي لكِ يا أُنثاي
لن أحيد عن هذا المسارِ
أعلني قدسيَّتي..
و قدِّمي لي مشاعركِ أضاحي
ثمَ عانقيني بقسوةٍ
كما تفعلُ بفرائِسها الأفاعي
أَفرغي كلَّ سمومكِ فيَّ..
و اصنعي بأنيابكِ جراحي
إنِّي كقطِّ اللَّيل المتوحِّش...
عبثًا تحاولينَ استنفاذَ أرواحي
أَعلني قُدسيَّتي
و تقدَّمي..
أُدخُلي.. و تعبَّدي..
إنِّي أنا الباسلُ يا محبوبتي
قد بنيتُ في العشقِ السَرمدي
عمارةً من الحبِّ المتوقِّدِ
أسمَيتُها لكلِّ الثائراتِ منارةً
و جعلتُ من حُرمتِها مَعبَدي

لا يوجد تعليقات
أضف تعليق