أبو نوّاس, الشاعر المشهور بتغنّيه بالخَمرة إلى أبعد الحدود, و ترفيعها عن كلِّ شيئ, و جعلها من أولويات الرَّخاء و السعادة. عُرِفَ عنه عشقه المُفرط لشرب الخمر ما جعله ينظم الشعر فيه, حتّى أَطلَق عليه بني عصره ب"شاعر الخَمريات".
هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكميّ المذحجي, المعروف بأبو نوّاس. شاعر عراقي عايش العصر العبّاسي و خلفاؤه, و له الكثير من المؤلفات الشعريّة.
و القصيدة التالية "دع عمك لومي" خير شاهدٍ, على أنَّ للخمرة شأنٌ يحتلُّ منزلةً مُعتَبَرة في حياة شاعرنا أبو نواس.
دَع عنكَ لَومي فإنَّ اللَومَ إغراءُ
وَداوِني بالَّتي كانت هي الداءُ
صفراءُ لا تَنزَلُ الأحزانُ ساحَتَها..
لَو مَسَّها حَجَرٌ مَسَّتهُ سَرّاءُ
مِن كَفِّ ذاتِ حِرِّ في زِيِّ ذي ذَكَرٍ
لها مُحِبّانِ لوطِيٌّ وَزَنّاءُ
قامَت بإبريقِها.. و اللَيلُ مُعتَكِرٌ
فَلاحَ مِن وَجهِها بالبَيتِ لألاءُ
فأَرسَلَت مِن فمِ الإبريقِ صافِيَةً
كأَنَّما أخذُها بالعَين إغفاءُ
رَقَّت عنِ الماءِ حتّى ما يُلائِمُها
لطافَةً وَجَفا عن شَكلِها الماءُ
فَلَو مَزَجتَ بِها نوراً لمازَجَها..
حتُى تُوَلَّدَ أنوَارٌ و أضواءُ
دارَت عَلى فِتيَةِ دانَ الزَمانُ لهُم
فًما يُصيبُهُمُ إلّا بما شاؤوا
لِتِلكَ أبكي.. و لا أبكي لمَنزِلَةٍ
كانَت تَحُلُّ بِها هِندٌ و أسماءُ
حاشا لِدُرَّةَ أن تُبنَى الخِيام لَها
و أن تَروحَ عَلَيها الإِبلُ و الشاءُ
فَقُل لِمَن يَدَّعي في العلمِ فلسَفَةً..
حَفِظتَ شَيئاً و غَابَت عَنكَ أَشياءُ
لا تَحظُرِ العَفوَ إِن كُنتَ امرَأً حَرِجاً
فإِنَّ حَظرَ كَهُ في الدِينِ إزراءُ..
إقرأ أيضاً: قصيدة المُتنبّي "اللّيل و الخيل و البيداء تعرفُني"
و بهذا نأتي إلى نهاية قصيدتنا. أرجو أن أكون قد أَوصلت لكم فِكرَ أبو نوّاس, و نظرته المتلهّفة لاحتساء الخمر, و أهميته في حياة المرء. بحيث كان متميّزاً في هكذا شِعر.

لا يوجد تعليقات
أضف تعليق