نصائح ‏للمحافظة ‏على الحياة ‏الزوجية

4

كما نعلم أنَّ أغلب علاقات الزواج قائمة على الحبّ, كونه المحرّك الأساسي لقيام هذه المؤسّسة و ركنٌ لا يمكن الإستغناء عنه لاستمراريتها. و يمكن تعريفه ببساطةٍ على أنّه عقدٌ بموجبه, يتشارك شخصين نفس المصير و المستقبل, و يتعاهدا على الوفاء و الإخلاص لبعضهما البعض في السرّاء و الضرّاء.

إنّ دخول القفص الذهبي و تتويج علاقة الحبّ بالزواج, هو إثباتٌ و تأكيد على المشاعر المتبادلة بين الطرفين, و الإرادة المشتركة في بناء مستقبلٍ يكون الطرف الآخر جزءاً منه.

و لا يخفى علينا أعباء هذه المؤسسة العريقة, و المسؤوليات الملقاة على طرفيها, من بناء العائلة إلى الإنهماك في المسائل الحياتية كالعمل و الواجبات الإجتماعية, بالإضافة إلى التغيّر الذي يطرأ على حياة كلّ منهما بعد العيش تحت سقفٍ واحد. هذه الأمور تترك ترسّبات في العلاقة الزوجية بين الطرفين, يتحتّم عليهم معالجتها بأقل تأثيرٍ ممكن.

و في غمار ترتيب أولويات المؤسسة الزوجية, و الوقوف على العقبات التي تظهر تباعاً في مسيرة هذه العلاقة, يبدأ المكوّن الأساسي لنواة هذا القفص الذهبي بالرّكود شيئاً فشيئاً, و نعني بذلك مشاعر الحبّ الّتي جمعت بينهما.

كيفية إستمرار العلاقة بين الزوجين,نصائح للحفاظ على الزواج,نصائح للحفاظ على العلاقة الزوجية,النصائح الزوجية,

و لحلّ مسألة ركود المشاعر و فتورها بين الأزواج, نقدّم لكم بعض النصائح التي تساعد في الحفاظ على العلاقة الزوجية و استمرارها:

أولاً:  رغم انشغال الطرفين في أمور العائلة و العمل, لا يجب عليهم أن يغفلوا التعبير بشكلٍ دائم عن مشاعرهم, و مدى الحبّ الذي يكنّوه لبعضهم البعض. فبضع كلماتٍ جميلة لن تأخد الكثير من الوقت, و نتائجها الإيجابية ستتجلّى بزيادة الأمان و الطمأنينة في نفوسهم.

ثانياً: لبناء علاقة متوازنة و مستدامة, على المتزوجين أن يثقوا ببعضهم دون زرع الشكّ في تصرفات الآخر. هذا ما يجنّبهم الوقوع في كثيرٍ من الخلافات. فالثّقة يجب أن تكون متبادلة, و عليهم الإيمان بالوعود التي قطعوها لحظة ارتباطهم سوياً. فالتّفاهم و الحوار الدائم يعزّز الثّقة داخل قضبان القفص الذهبي.

ثالثاً: من أهمّ مقوّمات العلاقة الزوجية السليمة, توفّر الصدق و الصراحة في التعبير عن الآراء و المواقف التي تحدث بينهما. فقول الحقيقة يخفّف من التبعات السلبية للتصرفات, كمصارحة أحد الأطراف بتصرفٍ قام به الآخر و أزعجه, أو عند ارتكاب الآخر لفعلٍ خاطى عن جهلٍ منه, ما يساعد في حلحلة المواضيع العالقة, و امتصاص التوتّر الحاصل في العلاقة.

رابعاً: أكثر ما يسعد الأزواج بعيداً عن ضغط العمل و الحياة الإجتماعية, هو تبادلهم للهدايا في المناسبات التي تجمعهم سوياً, كذكرى الخطوبة أو الزواج أو عند حلول عيد العشّاق, أو أيّ مناسبة لها أهميّة معنوية لأيٍّ من الطرفين. ما يتيح لهم تجديد علاقتهم الغرامية و يُعيدوا لها الحرارة و الحماس و الذكريات الجميلة. حتّى و لو كانت تلك الهديّة, بسيطةً في الشكل و المضمون, اذ يكفي أنّ الإهتمام ما زال حاضراً في هذه العلاقة.

خامساً: لا بدّ عند قيام العلاقة الزوجية وجود الإحترام المتبادل بين الأزواج, بل و عليه أن يكون سابقاً لقيامها. و هذا أدنى مقوّمات الإستمرارية و ديمومة الزواج. بالإضافة لذلك على كلا الطرفين إحترام أقارب و عائلة الطرف الآخر, و القيام بالواجبات الإجتماعية و الأخلاقية اللّازمة تجاههم, إحتراماً و حبّاً لشريكه في المؤسّسة الزوجية و لمكانته المهمة في قلبه, و تقديراً للعلاقة التي تجمعهم سوياً.

سادساً: أهمّ بنود عقد الزواج هو الإخلاص للشريك, و منح جميع المشاعر و الأحاسيس له وحده دون مناصفتها مع أحدٍ سواه, فيكون المنشود دون غيره. و يتجلى الإخلاص بالفعل و الكلمات, و على الشريك إظهار إخلاصه دوماً بتصرفاته و مواقفه, كي يثبت العهد الذي قطعه على نفسه منذ بداية المشوار الزوجي. و هذا ما يجعل الحبّ يستمر و ينمو, عندما يرى أحد الأطراف مكانته المعنوية في قلب شريكه الذي اختاره.

سابعاً: رغم زيادة الأعباء على الشريكين, من تقاسمٍ للمسؤوليّات الزوجية و الإجتماعية و الاقتصادية, إلى عبء تكوين العائلة و الاهتمام بها. على الطرفين إيجاد الأوقات المناسبة لتمضيتها سوياً, في جوٍ تملؤه العاطفة و الإمتنان. و هذا من حقّ الشريك على شريكه, فمشارك يومياتك مع شخصٍ تهتم لأمره, و تبادل الطرفين لأخبارهم و آرائهم الشخصية, و المشاركة في نشاطاتٍ تجمعهم معاً يدخل إلى قلوبهم السكينة و راحة البال و يعطيهم زخماً جديداً للعطاء و الإستمرار جنباً إلى جنب.

ثامناً: لا شيئ يرضي النّفس أكثر من الشعور بالتقدير, و هذا ما يجب على الأزواج العمل به و تطبيقه داخل المنزل و في حياتهم اليومية. فكلمات الشكر و الإمتنان المتبادلة عليها ان تكون حاضرة في كلّ تصرفٍ و عمل. فالتّقدير على الجهد المبذول, و المدح المستمر عند القيام بمختلف الأعمال, يزيد من الثقة في النفس و الإستمرارية في تقديم ما هو مطلوب, بشكلٍ مميز يملؤه الحنان و الشغف, ما يجعل العلاقة بين الزوجين تفيض بالحبّ و الجمال.

تاسعاً: لدوام العلاقة الزوجية و استمراريتها, على الزوجين عندما يخطأ أحدهما بحقّ الآخر أن يعتذر منه و يطلب الغفران و العفو. هذا بالنّسبة لي لا يُنقص من كرامة أيٍّ من الطرفين, فكما يقول المثل الإعتراف بالخطأ فضيلة. و الإعتذار يقلّل من الأجواء المشحونة, و يخفّف من التّوتر المسيطر على الطرفين. و تجنّب الجدال العقيم, يُغني الزوجين عن كثيرٍ من الخلافات التي لا معنى لها, ما يجعل العلاقة مستقرّة و ركائزها ثابتة.

عاشراً: مع التّطور الحاصل من الناحية التكنولوجية في جميع نواحي الحياة, أصبح التواصل بين الأشخاص قائماً على الأجهزة الإلكترونية فيما بينهم بشكلٍ كبير. و العلاقة الزوجية لم تسلم من هذا الغزو التّقني, فأصبحت التكنولوجيا حاضرة في التواصل بين الأزواج, و هذا ما ينعكس سلباً على فاعليته, و يقلّل من المشاعر الملموسة. و عليه يجب على نزلاء القفص الذهبي التّخفيف من التواصل غير المباشر, و تعزيز الإحتكاك المباشر بينهم, كي تبقى مشاعر المحبّة قائمة و لا تمتصّها تلك الأجهزة.

إقرأ أيضاً: كيف أعثر على فتاة أحلامي؟

بهذا نختم مقالنا بالدّعاء و التّوفيق لكل الأزواج في حياتهم الزوجية, و بتمنّي الوفاق و الوئام بين قلوبهم و ردم الخلافات العالقة و بناء عائلةٍ صالحة. و أن تكونوا قدوةً في علاقتكم العاطفية أمام أبنائكم و فلذات أكبادكم. فالحبّ المتبادل لا يُولّد سوى الإلفة و المودّة و هذه معادلة ثابتة لا تتغيّر أركانها.

التعليقات

  1. نصائح مهمة جدا نشكر حضرتكم للتطرق لهذا الموضوع لان الكثير منا بحاجة لاعادة النظر ببعض التصرفات وطرق الاستيعاب ..شكرا

    ردحذف

بحث هذه المدونة الإلكترونية