أنواع ‏الزواج ‏في ‏العصر ‏الجاهلي

0

عرف العصر الجاهلي الزواج في مجتمعاته المتنوعة و داخل قبائله المتعددة، و المتناثره بين رمال الصحراء. و كان الزواج آنذاك في شكله البدائي البسيط، حيث تصبح المرأة على ذمة رجلٍ آخر و تخرج من بيت أهلها إلى حياتها الجديدة. حيث تكون سلطة الزوج هي السائدة و له حرية التصرف شبه الكاملة عليها و على جسدها و حياتها، كأنها غدت من ممتلكاته الشخصية من لحظة دخولها "القفص الذهبي".

و لم يتميز العصر الجاهلي بهذه التصرفات الشاذة فقط، إنما خرج عنها إلى تعدد أنواع الزواج و أشكاله، و غاية كلّ نوعٍ و طريقته التي تختلف باختلاف تسمياته. تلك الأشكال التي حرَّم الإسلام معظمها لاحقاً، و نبذها من تعاليمه و حظر التعامل و السير بها.

الزواج في العصر الجاهلي, تاريخ الزواج الجاهلي الزواج, ما قبل الاسلام, أنواع الزواج في الجاهلية

و سنذكر النوع الأول و هو الذي كان سائداً حينها في المجتمع الجاهلي، و الذي اعترف به الإسلام و اعتمده في عقد القران بين الرجل و المرأة حتى يومنا هذا. ألا و هو زواج البعولة؛ وهو الزواج الذي نعرفه في عالمنا الإسلامي، و قوامه الخطبة و رضا الطرفين و دفع المهر. بحيث يخطب الرجل إبنة أو وليَّة رجلٍ آخر بعد موافقته و موافقة الفتاة، و يلي ذلك مراسم الزواج و دفع المهر. و كانت أشهر القبائل كقريش تعتمد هذا المذهب من الزواج، بسبب إيلائهم أهمية كبيرة للنسب، لأنهم يعتبرونه مدعاة للفخر و المفاخرة فيحافظون عليه من أي شائبة.

وكان العرب قبل الإسلام يقدسون المهر، و لا يعترفون بشرعية الزواج و تمامه إلا حين يُدفع المهر. ومن يخرج عن هذا العرف عدّوا زواجه باطلاً، و كأنه زناً أو سفاح و يزمُّون من يخالفه. فالمهر حينها كان علامة شرف المرأة و عذريتها وطهارتها وأنها حرة وتتمتع بكامل حقوقها، وكانوا يعتبرونه كرماً و حسن خلق.

و تعقيباً لما أشرنا إليه، إنتشرت عدة أنواع من الزواج في عصر ما قبل الاسلام، حيث أتى الإسلام فيما بعد و نهانا عنها. و تم ذكرها و تناقلها على لسان أهل الروايات و الأخبار، و فيما يلي سنعددها لنتحدث عن كل نوعٍ منها و نعرِّفه على التوالي:
زواج البعولة، زواج المقت، زواج البدل، زواج الشغار، زواج الظعينة، زواج المتعة، زواج الإستبضاع، زواج الرايات، زواج الرهط، و المخادنة.
زواج البعولة: و هو الزواج الذي مررنا عليه سابقاً و تكلمنا عنه و عن شكلياته. من الخطبة و الرضا المتبادل و المهر..  و هو الزواج الصحيح المعمول به إلى يومنا هذا.

زواج المقت أو الضيزن: هو أن يرث الرجل نكاح امرأة أبيه إذا طلقها الأخير أو توفي. وكان هذا الزواج  ممقوتاً لدى العرب، لذلك أطلقوا عليه زواج المقت، وعلى من يزاحم أبيه في امرأته الضيزن، و من يولد من هذا الزواج كانوا يسمونه المقيت.

زواج البدل أو المبادلة: وكما يتبين من نوعه يقوم هذا الزواج على مبادلة الرجلين لزوجتيهما ببعضهما البعض. فيتنازل كل واحد منهما عن زوجته للأخر بشكل دائم، أو مؤقت. و لا يحصل طلاقٌ عند المبادلة أو دفع مهر جديد أو عقد زواج آخر، بل يكفي قول الرجل للرجل الآخر "بادلني بامرأتك أبادلك بامراتي"، و تتم الزيجة لحظة الاتفاق.

زواج الشِّغار: و هو  زواج دون مهر. يُزوِّج فيه الرجل إبنته أو وليته من رجل آخر على أن يُزوِّجه هذا الأخير إبنته أو وليته بلا مهر. حيث جرت العادة على اعتبار كل عروس في هذا الزواج هي مهر الأخرى. و أطلقوا على هذا النوع أيضاً بزواج المقايضة حيث يتم فيه مقايضة النساء الخاضعة لولاية الرجل. مثال على ذلك أن يقول رجل لآخر: "زوجتك أختي على أن تزوجني أختك" و هكذا.. .

زواج الظعينة: هو زواج بلا صَداق أي مهر، يحصل حين تقع المرأة في الأسر و تصبح سبية، فيحق لسابيها الزواج منها دون خطبة أو طلب موافقتها على ذلك. و هذا ما كان متعارفاً عليه في الحروب، فكانوا يعتبرون المرأة من غنائم الحرب، و الزواج منها مكافأة لانتصار الفارس في المعركة.

زواج المتعة: هو زواج إلى أجل معين، أي له مدة محددة ينتهي بها. و يتم العقد بلا خطبة و بدون مهر، و عند انقضاء المدة يفسخ العقد تلقائياً و تقع التفرقة بين الرجل و المرأة. وكما بقية الأنواع،  هناك عدة على المرأة أن تلزمها قبل القيام بعقد زواجٍ آخر .

زواج الإستبضاع أو المباضعة: وهو أن يرسل الرجل أمته أو زوجته إلى أحد أشراف القوم و القبيلة، بعد أن يسميه، لتحمل منه، و لا يمسها زوجها حتى يتيقن الحمل. و ذلك رغبة بتشبه الطفل بالمستبضع منه، من حيث الذكاء و النجابة أو قوته البدنية و شجاعته، طمعاً بالإستفادة بأطفال أشداء و مميزي الخصال، يكونون ذا نفعٍ للرجل في المستقبل للعمل معه أو عند عرضهم للبيع. و كان هذا الزواج مكروهاً عند العرب من جميع أطيافه.

زواج الرايات: وهو أقرب إلى الدعارة في يومنا هذا، و أشبه بممارسة الرزيلة بشكل علني. حيث كان منتشراً بكثرة بين القبائل الفقيرة. و قد سمي بهذا الإسم نسبة للرايات الحمر، التي كانت تضعها النساء ممن امتهنَّ البغاء على ابواب بيوتهن، فيجتمع من يريد من القوم و يدخلن تلك البيوت ويقمن الرزيلة مع صاحبة المنزل دون أي اعتراضٍ منها. فإذا تم الحمل و وضعت المولود إجتمع في بيتها أهل الخبرة و الإختصاص لمعاينة المولود للتعرف على والده و ذلك من تعابير وجهه و ملامحه فعند معرفته يلحقوه به و يصبح إبناً له.

زواج الرهط: وهو تعدد الأزواج للمرأة الواحدة. و يشبه تعدد الزوجات للرجل الواحد. و فيه يجتمع عدة رجال أي أكثر من واحد و يدخلون على نفس المرأة، برضاها و رضاهم و بالإتفاق فيما بينهم. فإذا حملت و وضعت مولودها أرسلت لهم بأن يجتمعوا، و عندما يتم ذلك تختار منهم والداً للطفل دون أي اعتراضٍ من الرجل المنشود، فتنسب طفلها له. و أما إن كان المولود أنثى، فالراجح أنها كانت تتكتم عليها خوفاً من وأدها، بسبب كره الرجال للمواليد الإناث في تلك الحقبة. و حارب العرب هذا النوع من الزواج، لتأثيره السلبي على النسب و السلالة و إسم القبيلة و العائلة، هذه الامور التي كانت لها مكانة خاصة في حياة الإنسان الجاهلي.

زواج المضامدة: وهو مصاحبة المرأة المتزوجة رجلاً أو أكثر، غير زوجها. و الضماد هو أن تصاحب المرأة عدة رجال، لتلبية حاجاتها من مأكل و ملبس في أوقات القحط. و عند انتهاء الأزمة، تعود المرأة لزوجها. وقد اعتبر العرب ذلك خيانة من قبل المرأة لزوجها.

المُخادِنَة: وتعني المساكنة، حسب تفسيرها المعاصر. وهي علاقة تجمع الرجل و المرأة بشكل غير رسمي، فلا تحتوي على الصداق أي المهر، و لا توجد فيها فترة خطوبة ولا فترة عِدّة للمرأة، و شرطها فقط الرضا بين الطرفين. وتكون عادةً علاقة سرية بين الشريكين، غير معلنة للعامة. و كان هذا النوع من العلاقات مقبولاً نوعاً ما بين العرب و لكن على مضض، شرط أن يبقى في الخفاء دون معرفة المجتمع، لأنه يعتبر أشبه بالزنى.

إقرأ أيضاً: نصائح للمحافظة على الحياة الزوجية

وهكذا ننهي مقالتنا، علَّنا نكون قد أضفنا شيئاً من المنفعة و الإستفادة لقرائنا الكرام، و دمتم في ألف خير..

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية