كيف تتغلب على تفكيرك السلبي

4

مع ازديادِ ضغوط الحياة و مشقّاتها, يجد الإنسان نفسه أمام خياراتٍ صعبة, تواجههُ في حياته على الصعيد اليومي من ناحية, و على المدى الطويل من ناحية أخرى. يتوجب عليه معالجتها, و إيجادِ مخارجٍ لها بشتى السبل المُمكنة.

و مع تراكمِ هذه الصعاب في حياة المرء, يصبحُ غالباً مُتعكّر المزاج, يتأثّر بأصغر المطبّات التي تحصل حوله, و دائمُ التفكيرِ في حاله, و إلى ما أوصلتهُ الدنيا من بُؤسٍ و انكسار. هذا ما يحدثُ مع أشخاصٍ كُثُر, في ظلّ ما تعيشهُ مجتمعاتنا حالياً, و أنا كنتُ واحداً منهم.

كيفية التغلب على كثرة التفكير,كيف يتم التخلص من التفكير الزائد,كيف أبتعد عن التفكير المستمر,

إن التفكير السلبي في واقعنا, لا يُؤتي بأيّ نتيجةٍ حسنة, بل على العكس يدمّرُ طموحاتنا و أحلامنا, و ينزلُ بنا إلى قعرِ اليأسِ و الانهزام. و يجعلنا كالمياه الراكدة يحكُمُنا السكونُ, و نفقدُ جرّاء هذا الدافعَ الذاتي للتجدّد.

إن الإنشغالَ بمصائبنا ليس عيباً, بل الوقوف عندها و جعلها عثرةً أمام تقدّمنا, هو العيبُ الحقيقي. فكلنا نمرُّ بشدائدٍ تُقلِقُ راحتنا, و تؤثر بشكلٍ مباشر و أو غير مباشر, على الدرب الذي رسمناهُ لأنفسنا, و مضينا به قدماً, و لا مفر من ذلك, حيث أن التعثّر أمرٌ بديهي, في حياة كلّ منّا.

إن الوقتَ كفيلٌ بنسيانِ الشدائد, الصبرُ مفتاحُ الفرج, و كل شيئٍ يبدأُ صغيراً و يكبر, إلا المصائب تبدأُ كبيرة و تصغر. كلّها أقوالٌ تتردّد على مسامعنا, و لها هدفٌ واحد، هو أن المصاعب و مهما اشتدّت بالمرء, سيأتي يومٌ و تزول كأنها لم تكن.

هناك قاعدة مشهورة نسبياً أُطبقها في حياتي الفعلية, و هي إن كانت المشكلة التي تواجهها, لا تُأثر على حياتك أكثر من الخمس سنوات التالية, فلا داعي لأن تفكر بها, أو تحزن عليها لأكثر من خمس دقائق, و هذا كافٍ بالنسبة لي.

فان واجهتك مصيبة, تَفكَّر بها و بأثارها عليك و بنتائِجها. و تحدّث مع نفسك, هل تحتاج هذه المصيبة حيزاً كبيراً من التفكير و الإنشغال؟ و هل تستحق أن يتعكّر مزاجي لأجلها؟ و كيف ستُأثّر على حياتي.. معنوياً أم مادياً؟ أمِن حلول لها؟ و كيف أستطيع تجنبها؟.

ثاني القواعد التي عليك تتبُعها, و أنا من أنصارها منذ وقتٍ طويل, و أعتبرها قاعدة ذهبية, ألا و هي "لا تتدخّل فيما لا يعنيك". هذا كفيلٌ بإبعادك عن دوامة الإنزعاج و الحسد الدائم, و كما يقول المثل "من راقبَ الناس مات همّاً", و أنت يا صديقي في غنى عن ذلك.

السيرُ في هذه القواعد يجعلُ عقلك مرتاحاً, قليلَ الهمّ, نقيُّ التفكير, و كثيرَ العطاء, فاهتمَّ و أكثِر من الإهتمام, بأمور لا تُدخِل إلى قلبكَ, إلا السعادة و المحبّة و راحة البال. إبتعد عن كل سوءٍ, يجعلُ منك كرةً من الإنفعالات المتخبّطة, فالحياةُ قصيرة و العمرُ غفلة, "و إنَّ مع العسرِ يُسرَ".

التعليقات

  1. جزاك الله خيرا على هذه المعلومات

    ردحذف
  2. كأنك تتكلم عني وتصف حالي ..بارك الله بك والاشخاص الايجابيين مثل حضرتك وجودهن مهم جدا لنا ��

    ردحذف
  3. الله عالابداع وصياغة الافكار وتراتبية الاحداث النفسية......

    ردحذف
  4. lezim tkoun tabib nafsi alla ya3tik l3afie

    ردحذف

بحث هذه المدونة الإلكترونية