عشق شاعرٌ يمني فتاة رآها في السوق من أول نظرة، فاستدلَّ على منزلها لكن المكان كان فارغاً، و علم أنهم همَّوا في الرحيل، فتبعها حتى أدرك القافلة. و أصبح يرعى إبل الجماعة كي يبقى على مقربة منها، و لما سألوه عن فعله أنشد قائلاً:
رضاك ِ خيرٌ من الدنيا وما فيها
وأنت ِ للنفس أشهى من تمنيها
الله أعلم أن الروح قد تلِفت
شوقاً إليكِ ولكني أمنيها
ونظرة مِنكِ يا سؤلي ويا أملي
أشهى إلي من الدنيا ومن فيها
إني وقفت بباب الدارِ أسألها
عن الحبيب الذي قد كان لي فيها
فما وجدتُ بها طَيفاً يُكلمني
سِوى نواحٍ حمام ٍ في أعاليها
يادارُ , أين أحبائي لقد رحلوا
ويا ترى أيُ أرضٍ خيموا فيها ؟
قالت: قُبيل العشاء شدوا رواحلهم
وخلفوني على الأطناب أبكيها
لِحقتهم فاستجابوا لي فقلت لهم
إني عبيدٌ لهذي العيس أحميها
قالوا أتحمي جمالاً لستَ تعرفها
فقلتُ : أحمي جمالاً سادتي فيها
قالوا : ونحن بوادٍ ما به ِعشبٌ
ولا طعام ولا ماءٌ فنسقيها
خَلوا جمالكم يرعون في كبدي
لعل في كبدي تنمو مراعيها
روحُ المُحبِ على الأحكام صابرة ٌ
لعل مُسقمها يوماً يداويها
لا يعرف الشوق إلا من يكابدهُ
ولا الصبابة إلا من يعانيها
لا يسهرُ الليلَ إلا من به ألمٌ
لا تحرقُ النار إلا رجلَ واطيها
إقرأ أيضاً: قصيدة "صوت صفير البلبل" كاملة
و دمتم سالمين..


لا يوجد تعليقات
أضف تعليق