كلٌّ منّا يعاني من تراكم الهموم في محطاتِ حياته, و محاولاتنا الدؤوبة في البحث عن حلول لها و معالجتها, فلا ننفكّ عن التفكير بها, و بشكلٍ مفرطٍ أحياناً, خوفاً من آثارها و تداعياتها على واقعنا و أسلوب حياتنا. و هذا ما ينعكس سلباً على حياتنا اليومية من جهة, و صحتنا النفسية و الجسدية من جهة أُخرى.
إليك بعض النصائح و الخطوات, التي تساعدك على تخطّي قلقك الدائم بسبب مشاكلك الشخصية و تفكيرك الزائد بها:
١_ تدريب النفس على التجاهل.
لا تشغل نفسك و وقتك بالتفكير بكلّ كبيرةٍ و صغيرة, تعلم فنّ اللامبالاة بالأمور التي لا تؤثر على حياتك الشخصية. فكلِّ منّا لديه همومه التي تكفيه و لا داعي لإنشغالنا بمشاكل الاخرين.
٢_ لا تحاول قراءة عقول الأخرين.
طالما تتمتع بالصحة و السعادة و الإكتفاء الذاتي, لن يكون همّك قراءة و تحليل ما يعتقده الأخرون من حولك, و لا التفكير بنيّاتهم و بما يضمرون في قلوبهم. فابتعد قدر ما تستطيع و ترفّع عن دخول الزواريب الضيقة, و إجراء تحاليل عقيمة لا طائل منها سوى إضطرابك الدائم.
٣_ تحل بالصبر و انتظر حدوث الأمر بهدوء.
"إن الصبر مفتاح الفرج", و عليه إن الانسان المتّزن يجب أن يتحلى بالهدوء و التّروي في معالجة أموره الشخصية و الحياتية, و يبتعد كل البعد عن التسرّع و الحماس المفرط و التصرفات الهوجاء. ما ينتج عنه سوءاً في اتخاذ القرارات بالإضافة الى الضغط النفسي المرافق للأمر.
٤_ البقاء نشط و الحفاظ على الحركة المستمرة.
إن أكبر محفّز لكثرة التفكير هو توفّر الوقت .. فتلك الأفكار الضبابية تستغل وقت فراغك الطويل, لتتسلّل إلى عقلك و تجعل منك فريسة شهية, فتبدأ بالقلق حول أبسط الأمور. لهذا يا صديقي عليك بإشغال نفسك دائماً و لو بأبسط الأشياء, ليبقى شبح التفكير الزائد بعيداً عنك.
٥_ تعلّم كيفية الإستماع للأخرين دون الحكم عليهم.
من آداب الحديث, الإستماع الجيد و تجنب المقاطعة المستمرة, بالإضافة لإمتناع الشخص المستمع من إطلاق الأحكام العشوائية و المسبقة أو اللاّحقة, حول الموضوع الذي يدور حوله الحوار. فمن يلجأ إليك لتسمع ما بداخله لا يريد أحكاماً أو نظريات, بل جلّ ما يريده هو شخص يصغي إليه بصمت و اهتمام.
٦_ حرّر ذاتك.
من علامات الوعي و النضج لدى الإنسان تجنب الحكم على الاخرين, و عدم التسرّع بتكوين رأي أو نظرة في شخص ما, دون الإحتكاك به و معاشرته لفترة من الزمن, و الإمنتاع عن لوم الذات و تأنيبها. و بدلاً من ذلك عليك بوضع ثقة أكبر بنفسك و بالتغيير الذي تطمح إلي.
٧_ تنظيم الوقت.
"إن الوقت كالسّيف إن لم تقطعه قطعك", هذه الحكمة خير مثالٍ على أهمية الوقت, و إن عدم إستغلاله بالشكل الصحيح سيؤدي بحياتك إلى الركود و الإضمحلال. و لهذا عليك دائماً وضع الخطط لكل ما تقوم به, لتنظّم وقتك و تستفيد منه لأقصى الحدود, ما يقلّل من نظرتك السلبية للحياة و واقعك الذي تعيشه و يزيد من تفاؤلك بغدٍ أفضل.
٨_ إملأ وقت الفراغ بالمنافع من الأمور.
لابدّ لكل إنسان أن يكون له الوقت الكافي للإبتعاد عن إنشغالات الحياة, و همومها التي لا تنتهي, فيخصّص بعضاً من الوقت لذاته, على أن يكون هذا الوقت يعود بالمنفعة الشخصية لصاحبها, لا أن يضّر به. كأن يقوم بكتابة مذكراته أو قراءة قصةٍ تستهويه, بالإضافة لمخالطة الصالحين من الناس, حيث يمكنك تبادل المعرفة و زيادة مكتسباتك.
٩_ الإبتعاد عن الأشخاص السلبيين.
على الانسان المتّزن, أن يبحث في المجتمع عن أشخاصٍ يتمتعون بطاقةٍ إيجابية و نظرة تفاؤل للحياة, و يتخذهم أصدقاء له. فالشخص الذي يقوم بتشجيعك باستمرار, و يقدّم لك الدعم المعنوي و النفسي فيما تمرّ به, جيداً كان أم سيئاً, هو الأولى بتمضية وقتك معه و اللّجوء إليه عند كل محنة تتعرض لها. و على العكس, عليك بالإبتعاد عن أولئك الذين يحطّون من شأنك و يقلّلون من قدراتك, و من أهمية ما تسعى إليه و ما تريد إنجازه, هؤلاء هم أصحاب النظرة السلبية و المتشائمة لما حولهم, فتجنّب تكوين صداقاتٍ أو أيّ علاقةٍ كانت معهم.
١٠_ النوم الكافي.
كي تشعر بالصفاء الذهني, عليك أولاً بالراحة الجسدية, فلن تستطيع التركيز في أمورك الحياتية أو اتخاذ قراراتك اليومية, و جسدك منهك تنقصه الراحة. فالنوم الكافي بالساعات الكافية و لو كانت متفرقة ستمنح عقلك الطاقة اللازمة للعمل و التفكير, فقلّة النوم لها أعراض سيئة كثيرة و جميعها تضرّ بصحتك, و أهمّها غياب الوعي و الإدراك, و هذا ما سيتسبّب لك بالقلق و العدوانية الزائدة.
١١_ ممارسة الرياضة.
إن ّ أنفع الطرق لتحسين النفسية و الإسترخاء هي ممارسة الرياضة و الحركة الدائمة. فبالإضافة لحسناتها الصحية كالمحافظة على رشاقة الجسد و طرد الأمراض, تلعب دوراً مهماً في إراحة العقل من الأفكار السلبية التي تراوده, و تخلّصه من السلبيّة و القلق المتراكم, و تُعدّل من مزاجه إلى الأفضل.
١٢_ إفراغ الأفكار.
كي تختار الأفضل و تتجنّب التفكير المستمر في أمر ما, عليك أن تدعه يتجلى أمامك, لتواجه و تختار منه ما يعود عليك بالفائدة الأكبر. إعرضه أمام عينيك, و إن كانت فكرة أو اقتراحاً, دوّنها على ورقة و أمعن النظر فيها, كي تَخرجَ منها بالأصلح لذاتك.
١٣_ تخلّص من القلق و الحيرة باستخدام مهارات التواصل.
إنّ أجدى طريقة لتعالج مشكلة تجهل ركائزها, هو بالسؤال عنها, و إحاطتها بالمعرفة من جميع جوانبها, و ذلك لتكون على دراية تامة بتفاصيلها و أوجه حلّها. فاسأل بقدر ما تسطيع عن ما يعترضك من عقبات و اختر الشخص المناسب لتلجأ إليه, لتعرف أسباب خوفك و أرقك, كي تعمل على أزالتها نهائياً, و تعالج مكامن المشكلة بمعرفتك التي اكتسبتها بأسئلتك.
١٤_ في نهاية المطاف أنت الشخص الوحيد, الذي يستطيع أن يتقبّل ذاتك, و يكون محبوباً بالطريقة التي تريدها أنت.
إقرأ أيضاً:٧ خطوات تحقق فيها أهدافك الشخصية
و في الختام أرجو ان يكون القرّاء الكرام قد استفادوا, و لو بالقليل مما أسلفت الذكر, متمنياً لكم دوام الصحة و العطاء المستمر.

لا يوجد تعليقات
أضف تعليق